شرح
ومنها : أنّه لو اختار المغبون إبقاء الغرس ، فهل يستحقّ الأجرة من الغابن أم لا ؟
الظاهر بل الواضح هو الأوّل ؛ لأن الرضا بالبقاء ليست فيه المجّانية . وتوهّم أنّ المغبون لم يكن له إلّا حقّ واحد وهو حقّ القلع والمفروض أنّه أسقطه بالرضا بالبقاء ، واضح الفساد .
ومنها : أنّه ذكر في المسالك « 1 » أنّ في الشجر يتعيّن إبقاؤه بالأجرة ؛ لأنّ له أمدا ينتظر .
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ طول المدّة وقصرها لا يمكن أن يكون مدركا للحكم الشرعي ، نعم يمكن أن يكون وجها لحكم العرف بالضرر وعدمه .
وبالجملة : بمقتضى قاعدة « اليد » لا بدّ للغابن من تسليم الأرض إلى المغبون فارغا عن كلّ شاغل كما أخذه منه ، وتضرّره بذلك أجنبيّ عن المغبون كما عرفت ، فلا فرق بينهما أصلا ، فالإبقاء بالأجرة لو كان ثابتا في المقام يعني في المدّة اليسيرة ، لكان ثابتا في المدّة الكثيرة - كعشرين سنة - أيضا . ولعلّه لما ذكرنا أشار بقوله : فتأمّل .
ومنها : أنّه لو طلب مالك الغرس القلع ، فهل لمالك الأرض منعه لاستلزامه نقص أرضه ، أم لا لأنّ كلّا منهما مسلّط على ماله وليس لأحدهما أن يمنع الآخر عن التصرّف في ماله ؟
الظاهر هو الثاني ، نعم له أن يمنعه من الدخول في أرضه ، وأمّا منعه عن القلع فلا . وبعد القلع - كما عرفت - على الغابن أرش طمّ الأرض ونحوه ممّا يحدث
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في المسالك ، نعم هو موجود في الروضة 3 / 469 .