شرح
بالعامل وجهة وقوع قائم بالعين فبجهة صدوره يكون ممّا يقابل بالمال فيستحقّ على المغبون الأجرة ، فقد ظهر جوابه ممّا تقدّم ؛ وذلك لأنّ عمله بجهة صدوره لم يكن تحقّقه بأمر من المغبون ولا بإجازة منه ، بل كان قد عمل في ملكه ، ولا يوجب ذلك ضمان غيره ، فالحقّ عدم الشركة في كلا القسمين . هذا في الزيادة الحكميّة .
وأمّا الزيادة العينيّة المحضة ، كغرس الزرع أو الشجر أو نصب عمارة أو شيء آخر في الأرض ، فإنّها لا توجب زيادة قيمة الأرض ، بل لها قيمة مستقلّة وللأرض قيمة مستقلّة لا تتفاوت بها .
والاحتمالات التي ذكرها الشيخ قدّس سرّه ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المغبون مسلّطا على قلعه ، وهو ما أفتى به العلّامة قدّس سرّه في المختلف في الشفعة « 1 » . فإن قلعه الغابن بنفسه فبها ، وإلّا فيلزمه الحاكم أو يقلعه المغبون بنفسه إذا قدر على ذلك من دون أن يكون عليه أرش .
والثاني : أن لا يكون مسلّطا على قلعه ولا يكون مستحقّا للأجرة من الغابن ولا للأرش أصلا ، بل عليه أن يصبر حتّى يقلعه بنفسه ، كما عليه المشهور في باب التفليس .
وهذا الاحتمال يكون نظير ما ذكره الشيخ قدّس سرّه فيما إذا وجد العين مستأجرة ، من أنّ على الفاسخ الصبر حتّى تنقضي مدّة الإجارة من دون أن يجب على الغابن بذل عوض المنفعة . ونحن هناك وإن وافقناه في أنّه لا بدّ وأن يصبر الفاسخ حتّى تنقضي
هامش
( 1 ) المختلف 5 / 356 .