تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
وحاصله : أنّ جواز العقد لا يكون ضررا على الغابن ، لأنّ الغبن لو كان مثليّا بعد الفسخ ينتقل إليه ويردّ المثل ، وإن كان قيميّا يردّ القيمة ، والمفروض أنّه أيضا كان مقدما على تبديله بالقيمة على الفرض ، وبعبارة أخرى : المدار في الضرر هو النقص المالي لا الأغراض الشخصيّة ، وفي كلا الفرضين في المقام لا يوجب الفسخ نقصا ماليّا على الغابن أصلا ، نعم ربما تكون له علاقة بخصوص ذلك العين بحيث لو لم تكن قيمته زائدا مثلا لما كان يقدم على بيعه أو يرضى بتبديله بمثله ، ولكن هذه الأمور لا توجب النقص في ماله ولا يوجب صدق الضرر عليه . وربما يستدلّ للمقام بوجه ثالث : وهو أنّ إخراج المغبون العين عن ملكه يكون إقداما على الضرر ولو كان عن جهل . وفيه أوّلا : أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى لأنّ الكلام في الأعمّ من التلف والإتلاف لا عن علم . وثانيا : أنّه لا يتمّ إلّا في فرض العلم والالتفات ، وأمّا مع الغفلة أو الجهل أو اعتقاد أنّه غير مغبون مثلا ، لا يكون ذلك إقداما على الضرر . فالصحيح هو ثبوت الخيار في جميع الفروض كما عرفت . والظاهر أو المظنون أنّ عدم تعرّض القدماء لهذه المسألة - أي لمسقطيّة التصرّف المتلف أو التلف - مع أنّهم تعرّضوا لخيار الغبن ومسقطاته ، إنّما كان من جهة أنّهم لم يروه مسقطا كما اخترناه ، فالمظنون موافقتهم مع ما اخترناه . بقي الكلام في التنبيه على أمور : الأوّل : أنّه لا فرق في تصرّف المغبون بين أن يكون مشتريا أو بائعا ، فمن قال بمسقطيّة التصرّف لا بدّ وأن يقول به في كلا الفرضين ، فلا وجه لاختصاص ذلك
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 281 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي