تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح
جميع هذه الصور يتحقّق الفسخ من المغبون ، ولكن حيث لا يتمكّن من ردّ العين على ما كانت عليه ، لا محالة ينتقل إلى المثل والقيمة ، ويكون مأمورا بردّ المثل والقيمة . والحاصل أنّه بناء على مسلكنا في مدرك خيار الغبن يتحقّق الفسخ من المغبون في جميع هذه الصور ، لأنّه عبارة عن حلّ العقد بقاء ، فإذا أمكن ردّ العين لا بدّ من ردّها وإلّا فينتقل إلى البدل . ولا يفرق بين أن يكون عود العين إلى الغابن بسبب جديد أو بالسبب الأوّل ، لأنّ الشرط الضمني موجود في كلا الفرضين . وأمّا على مسلك الشيخ في ذلك من مدركيّة قاعدة « لا ضرر » لخيار الغبن ، فينبغي أيضا أن لا نفرّق بين أن يكون العود بسبب جديد أو بنفس السبب الأوّل ؛ وذلك لأنّه قبل تحقّق العود ربما يتوهّم أن يكون ثبوت الخيار للمغبون ضررا على الغابن من جهة عدم تمكّنه من الوصول إلى عين ماله فلا محالة يتعارض الضرران فلا يؤثّران فتسقط القاعدة ، وأمّا بعد العود سواء كان بسبب جديد أو بعين السبب الأوّل لا تعارض في البين أصلا ، لأنّ الفسخ حينئذ لا يكون ضررا على الغابن . وبعبارة أخرى : المانع عن جريان قاعدة « لا ضرر » إنّما كان ضرر الغابن ، فإذا ارتفع يؤثّر ضرر المغبون في رفع اللزوم لا محالة ، فأيّ وجه للتفرقة بين السبب الجديد وغيره ، فإنّ الزائل العائد كالذي لم يزل . وهكذا الكلام في حصول الشركة . هذا كلّه في تصرّف المغبون . وأمّا لو تصرّف الغابن فيما انتقل إليه ، فلا وجه لسقوط خيار المغبون أصلا ؛ لأنّ تصرّف الغابن أجنبيّ عن المغبون . وهذا واضح . ثمّ لو فسخ فهل يكون ذلك موجبا لانفساخ العقد من أوّل الأمر أو من حينه ؟
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 283 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي