شرح
مشكوك الحدوث ، ولا يمكن إثباته بالإجماع . وبعبارة أوضح : يحتمل أن يكون الخيار الثابت بالإجماع هو خصوص الترادّ لا ملك فسخ العقد ، وإذا كان كذلك فلا يكون الخيار القابل للبقاء في هذا الفرض متيقّن الحدوث أصلا ؛ إذ يحتمل أن يكون مورد الإجماع هو خصوص الترادّ كما في باب المعاطاة ، ومن الواضح أنّ الترادّ في فرض التلف غير ممكن ، فكيف يستصحب ؟ ولا يقاس المقام بالفرض المتقدّم ، وهو فرض التصرّف غير المتلف للعين الذي ذكرنا فيه أنّه نثبت حدوث الخيار قبل التصرّف بالإجماع ونحكم ببقائه بحكم الاستصحاب ؛ فإنّ في ذلك الفرض كان الخيار الثابت قابلا للبقاء حتّى بعد التصرّف ، سواء كان ذلك ملك فسخ العقد أو كان هو الترادّ ، وذلك واضح . ولو كان المدرك قاعدة « لا ضرر » ففي فرض الإتلاف أو التلف يكون ضرر المغبون معارضا بضرر الغابن ، وذلك لأنّه في صورة بقاء العين لم يكن الفسخ ضررا على المغبون ، غاية الأمر قد يكون مانعا عن انتفاعه . وأمّا في فرض تلف العين فالفسخ ضرر عليه ، ولذا يتعارض الضرران فلا يؤثّر كلّ منهما ، انتهى .
ونقول : ما ذكره هذا المستدلّ من أنه لو كان المدرك هو الإجماع لم يكن شاملا للمقام ولا يمكن إثباته بالاستصحاب ، وإن كان صحيحا ، ولكن المدرك ليس هو ذلك ، وإنّما المدرك له هو الشرط الضمني الموجود في جميع الفروض حتّى فرض التصرّف عن علم ، ولذا لا نفرّق بين القسمين أصلا .
وأمّا ما ذكره من تعارص الضررين ، فجوابه ما أفاده الشهيد قدّس سرّه في اللمعة « 1 » ،
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقيّة / 109 .