شرح
وما يتوهّم أن يكون مانعا عن إجراء الاستصحاب في المقام إنّما هو أمور ثلاثة :
أحدها : أنّ الإجماع دليل لبّي والميزان في حجّيته عندنا إنّما هو جهة كشفه عن قول المعصوم ، ففي الحقيقة الحجّة إنّما هو القطع الخارجي ، ومن المعلوم أنّا لا نقطع بثبوت الخيار بعد التصرّف ، فتأمّل .
وفيه : أنّا لا نريد في الاستصحاب إبقاء المشكوك بالدليل الدالّ على حدوثه ، وإلّا لا نسدّ باب الاستصحاب في جميع الموارد ، فإنّ دليل الحدوث في جميع موارد الاستصحاب لا يكون متكفّلا للبقاء . مثلا لو قامت البيّنة على عدالة زيد في يوم الجمعة وشككنا في بقائها يوم السبت فنثبته بالاستصحاب ، مع أنّ البيّنة لم تخبر إلّا عن عدالة يوم الجمعة . وبالجملة نفس الحدوث إذا كان محرزا بالدليل فالبقاء نثبته بالاستصحاب ، كما هو الحال في جميع موارد الاستصحاب .
ثانيها : أنّ الشكّ في المقام يكون شكّا في المقتضي ، ولا يجري الاستصحاب في ذلك .
وفيه أوّلا : أنّه قد بيّنا في محلّه جريان الاستصحاب في الشكّ في المقتضي أيضا .
وثانيا : أنّ المقام ليس من الشكّ في المقتضي أصلا ؛ وذلك لما حقّقناه في محلّه ، من أنّ الشكّ في الملاك ليس من الشكّ في المقتضي ، لأنّ ضابط الشكّ في المقتضي هو أن يكون الشكّ في البقاء حتّى مع فرض عدم حدوث كلّ حادث وعدم انعدام كلّ موجود سوى المشكوك فيه ، ومن الواضح أنّ الشكّ في المقام ليس كذلك ، وإنّما هو من جهة التصرّف ، فالشكّ حقيقة إنّما هو في رافعيّة الموجود لا في المقتضي ، وكم فرق بينهما ؟