تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
هو أحد الاحتمالات الثلاث التي أفادها الشيخ . وفيه أوّلا : أنّه من مخالفة الظهور بمكان . وثانيا : التقييد حينئذ لا وجه له ، فمدلولها حينئذ مخالف للإجماع ، فإنّ تصرّف الغابن فيما انتقل إليه قبل الفسخ جائز إجماعا بلا شبهة . والاحتمال الثاني الذي أفاده : هو أن يكون المراد خصوص المقدار الزائد عن القيمة الذي يأخذه الغابن من المغبون ، نظير المقدار الزائد الذي يدفع بعنوان الربا ، فهو سحت لا مجموع المال ، وإذا كان سحتا وحراما يكون موجبا للضمان . وفيه أوّلا : أن مجرّد كونه حراما لا يوجب الضمان ، ولا يقاس بمسألة الربا ، فإنّ قياسه بها مع الفارق ، إذ في المقام يكون الزائد داخلا في ملك الغابن قطعا ، بخلاف الربا ، فلا معنى للضمان ، وذلك واضح . وثانيا : هذا المعنى لا ربط له بالخيار ، بل عليه يجب ردّه حتّى مع الإمضاء . الاحتمال الثالث : أن يكون المراد أنّ الغابن مطلقا - لا في خصوص البيع - بمنزلة آكل السحت ، بأن يكون استعارة في التشبيه ، نظير زيد أسد . ولا يخفى ما فيه ، أمّا أوّلا : فلأنّ تشبيه الغابن بآكل السحت تشبيه بارد . وثانيا : هذا الاحتمال أجنبيّ عن البيع الغبني ، خصوصا إذا لم يكن الغابن عالما أو كان عالما ولكن لم يخدع المغبون ، فإنّه لا حرمة حينئذ أصلا . والتحقيق أن يقال : إنّ السّحت مصدر من سحت يسحت ، والسّحت في اللغة بمعنى الإهلاك والإيصال إلى العقاب ، ومنه قوله تعالى :فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ« 1 »
هامش
( 1 ) سورة طه / 61 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 242 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي