شرح
ومع التنزّل عن جميع ما ذكر ، أي لو فرضنا الشمول وأنّ المرفوع ليس هو الحكم أعني النفوذ بل قلنا إنّ المراد لا ضرر غير متدارك ولا يرد عليه شيء ، فهل النتيجة هو الخيار كما هو المشهور ، أو الغرامة ، أو التخيير بينهما طوليّا ؟
وبعبارة أخرى : مفاد العقد السلبي أعني عدم ثبوت الضرر في الإسلام معلوم من الروايات ، وأمّا العقد الإيجابي أعني كيفيّة تدارك الضرر فليس بمعلوم ، وكما يمكن أن يكون بثبوت الخيار ، يمكن أن يكون بردّ المقدار الزائد من القيمة ، ويمكن أن يكون بثبوت الخيار له طولا بأن يرجع أوّلا إلى الغابن في المقدار الزائد ، فإن دفعه إليه وإلّا فيثبت له الخيار .
والفرق بين القسمين الأخيرين واضح ؛ فإنّه في الصورة الأولى له أن يلزم الغابن بردّ المقدار الزائد على القيمة ولو بواسطة الحاكم ، بخلاف الصورة الثانية فإنّه عند امتناعه يثبت له الخيار وله أن يفسخ المعاملة . وهذا الفرض ليس موردا لثبوت خيار التبعّض للغابن كما هو واضح .
وبالجملة ، رجّح الشيخ قدّس سرّه الاحتمال الثاني ؛ بدعوى أنّ سلطنة المغبون على أخذ ملك الغابن وإخراجه عن ملكه يكون ضررا عليه لتعلّق غرض الناس بما ينتقل إليهم من أعواض أموالهم ، ويندفع ذلك باسترداد المقدار الزائد .
هذا ، ولا يخفى أنّ الضرر بالقياس إليه ليس في عرض ضرر المغبون لأنّه لا ينقص من أصل ماله شيء ، فإطلاق الضرر عليه بمعنى عدم النفع بضرب من المسامحة .
وبالجملة ، فيه أوّلا : أنّ هذا المحذور بعينه موجود في استرداد المقدار الزائد ، وهكذا في كون المغبون مسلّطا على أحد الأمرين من الخيار واسترداد الزائد .