شرح
وثانيا : لو كان المراد من ردّ الزائد هو الردّ بعنوان الغرامة لما أتلفه على المغبون - كما هو صريح كلام الشيخ - فمن الواضح أنّه حينئذ يكون أجنبيّا عن قاعدة « لا ضرر » بالكلّية ، بل لا بدّ من التماس دليل آخر لذلك . وإن كان بنحو المجّانية فيرد عليه كلام الإيضاح وجامع المقاصد ، فإنّ الهبة لا تخرج المعاملة عمّا وقع عليه كما هو واضح .
مضافا إلى الكلّ : أنّ دفع الزيادة لا يثبت بلا ضرر إلّا بناء على أن يكون المراد منه الضرر غير المتدارك كما لا يخفى .
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّه في فرض التنزّل تكون النتيجة هو ثبوت الخيار ليس إلّا ، والاحتمالان اللذان ذكرهما الشيخ قدّس سرّه لا يمكن الالتزام بهما ، لأنّه أوّلا : إلزام الغابن بردّ المقدار الزائد يكون ضررا عليه ، إذ كثيرا ما يكون إقدامه على المعاملة من جهة أن يأخذه بأرخص من قيمته الواقعيّة ، ولولا ذلك لم يكن يقدم عليها ، فإلزامه بإعطاء القيمة الواقعيّة وقبول المعاملة كذلك يكون ضررا عليه . وثانيا : قد عرفت أنّه لا بدّ وأن يكون ما يدفعه بعنوان الهبة والمجّانية ولا يخرجها عن الغبنيّة أصلا .
وثالثا : قد ذكرنا في بحث الأصول أنّ في مورد التعارض - حتّى إذا كان بنحو الحكومة أو الورود - لا يرفع اليد عن الدليل إلّا في المقدار الذي نشأ منه التنافي بينهما وإن كان يرتفع بارتكاب أزيد من ذلك أيضا ، ومثّلنا هناك بأنّه لو ورد دليل بوجوب إكرام العلماء ثمّ ورد دليل آخر بأنّه لا بأس بترك إكرام زيد الذي هو منهم ، فيمكن رفع التنافي برفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بالكلّية وحمله على الاستحباب ، ويمكن أيضا رفعه برفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب في خصوص هذا الفرد الذي هو زيد ، ولكن لا تصل النوبة إلى الأوّل أصلا ؛ فإنّ ما نشأ منه