شرح
التنافي إنّما هو ظهور الأمر في الوجوب بالنسبة إلى خصوص هذا الفرد ، فارتكاب خلاف الظاهر أزيد من ذلك المقدار لا وجه له . وهكذا في المقام فإنّ منشأ التنافي مع « لا ضرر » إنّما هو لزوم المعاملة ، فلا بدّ من رفع اليد عن ذلك أي عن اللزوم ، لا إثبات حكم آخر أعني لزوم ردّ المقدار الزائد وإن كان يرتفع به الضرر أيضا .
وبعبارة أخرى : قاعدة « لا ضرر » ظاهره نفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر لا إثبات الحكم فيما يلزم من عدم جعله الضرر . ولا يصغى إلى ما قيل من أنّ عدم الحكم أيضا يكون مرتفعا إذا أتى منه الضرر فإنّه أيضا تحت اختيار الشارع ؛ فإنّ ظاهر قوله عليه السّلام « في الإسلام » ينفي ذلك .
واستدلّ للمقام بروايات ثلاث أو أربع ذكرها الشيخ ، والعمدة منها هي الرواية الأولى ، وهو قوله عليه السّلام : « غبن المسترسل - أي من وثق به وأوكل أمره إليه - سحت » « 1 » .
وتقريب الاستدلال بها هو : أنّ السحت بمعنى الخبيث يطلق على الأعيان ويحمل عليها ، كما في قوله عليه السّلام : « ثمن الكلب سحت » « 2 » أو « ثمن العذرة سحت » « 3 » . وحيث حمل في الرواية في المقام على الحدث وهو الغبن ، فلا بدّ وأن يكون الغبن كناية عمّا يأخذه الغابن من الثمن أو المثمن في البيع ، فهو سحت أي خبيث ، وحيث قام الإجماع على صحّة البيع الغبني مع رضا المغبون بذلك ، فلا محالة يقيّد بخصوص ما إذا فسخ المغبون ، وبهذا يتمّ المطلوب والمدّعى . وهذا
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 363 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 12 / 62 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 و 9 .
( 3 ) الوسائل 12 / 126 ، الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 3 .