شرح
صورة الإقدام عن مورد القاعدة بالمخصّص وهو الإجماع على عدم الخيار فيها ، فإذا فرضنا أنّ « لا ضرر » يشمل صورة الإقدام والإجماع خصّصه بغيرها ، فحيث إنّ الإجماع بمنزلة المخصّص المنفصل ، ففي الموارد المشكوكة في صدق الإقدام عليها - كالمقام - يتمسّك بعموم العام ونقول بثبوت الخيار فيها .
وأمّا لو كان المدرك هو الشرط الضمني كما هو الحقّ ، فإمكان اشتراط التساوي مع الشكّ في ذلك ومع الظنّ بالعدم بمكان من الإمكان ، بل لو قامت الأمارة الشرعيّة أيضا على عدم التساوي - كالبيّنة مثلا - مع ذلك لا مانع من اشتراط التساوي ، لأنّ البيّنة وإن كان مفادها ترتيب آثار الواقع ، لكنّها لا تزيل الصفة النفسانيّة أعني الشكّ وجدانا ، ويدلّ على ذلك صحّة التصريح بالاشتراط في هذه الموارد ، وإذا كان الاشتراط ممكنا ، فبناء العقلاء عليه يكون كالتصريح بالاشتراط ، فتخلّفه يوجب الخيار ، نعم مع العلم بعدم التساوي لا يمكن الاشتراط كما هو واضح .
وبالجملة ، فعدم الخيار يكون في صورتين : أن يكون المغبون عالما وأقدم ، أو لم يكن عالما ولكنّه أقدم على البيع على جميع التقادير فإنّه يكون إسقاطا للشرط كما هو واضح . ثمّ لو أقدم المغبون على الزيادة بمقدار يتسامح فيه فظهر أنّها أزيد منه بمقدار يتسامح فيه منفردا لا منضمّا بما أقدم عليه ، فهل يوجب الخيار أم لا ؟
الظاهر هو الأوّل ؛ وذلك لأنّه لم يقدم على الغبن وإنّما أقدم على ما لا يكون غبنا فلا أثر له أصلا ، والمفروض أنّه مغبون لزيادة مجموع الزائد على ما يتسامح فيه .
ولا يخرجه عن الغبن كون زيادة خصوص ذاك المقدار ممّا يتسامح بها عرفا ، فإنّ هذا المعنى موجود في جميع موارد الغبن ، إذ لا يصدق الغبن على كلّ جزء جزء من الزيادة .