قوله قدّس سرّه : ثمّ إن المعتبر القيمة حال العقد [ 1 ]
شرح
وأمّا إن كان الزائد على ما أقدم عليه ممّا لا يتسامح فيه حتّى منفردا ، فثبوت الخيار بطريق أولى .
ولو أقدم على ما لا يتسامح فيه عرفا فبانت زيادته بما يتسامح فيها فالظاهر عدم الخيار ؛ وذلك لأنّه أقدم على الضرر والغبن ، والمقدار الزائد على ما أقدم عليه ليس ضررا عرفا فهو كالعدم ، لأنّ غالب الأجناس تتفاوت قيمتها السوقيّة بمقدار يسير ، فلا يكون التفاوت بذلك زيادة على القيمة الواقعيّة أصلا . وذلك واضح .
وأمّا لو أقدم على ما لا يتسامح فيه فبانت زيادته بما لا يتسامح به أيضا فالظاهر ثبوت الخيار ؛ وذلك لأنّه أقدم على تلك الزيادة بشرط لا . وبعبارة أخرى : يصدق على الزائد على ما أقدم عليه أنّه ضرر ولم يقدم هو على ذلك كما هو واضح .
ولا يقاس هذا بالفرض السابق .
[ 1 ] صور المسألة أربعة ؛ لأنّه تارة يكون أحد المتبايعين مغبونا من أوّل العقد إلى الأبد ، ولا إشكال في ثبوت الخيار فيها . وأخرى لا غبن في البين لا حال العقد ولا بعده ، وهذه أيضا لا إشكال في عدم الخيار فيها . وإنما الكلام في القسمين الوسط بينهما :
أحدهما : أن يكون التساوي بين العوضين موجودا حين العقد ولم يكن أحدهما مغبونا ولكن بعد ذلك زيدت قيمة سوقيّة أحد العوضين .
وثانيهما : بعكس هذه ، وهو أن يكون قيمة أحدهما أكثر من الآخر حين العقد وكان أحد المتعاملين مغبونا ولكن بعد العقد ارتفعت قيمة العين المغبون فيها بحيث حصل التساوي بين العينين وارتفع الغبن من البين .
أمّا في الصورة الأولى ، فالتحقيق عدم الخيار فيها ؛ لأنّ الزيادة قد حصلت