شرح
النتيجة أصلا .
والحاصل : أنّه بعد ما عرفت من أنّ الضرر هو بمعنى النقص ، فمعنى « لا ضرر في الإسلام » أنّه لم يجعل حكم ينشأ منه الضرر ، كوجوب الوضوء الضرري مثلا . وأمّا لو كان الضرر والنقص متحقّقا في الخارج ، غاية الأمر تعلّق الإمضاء الشرعي بذاك الموضوع الضرري المتحقّق كما في المقام ، فلا يكون مشمولا له أصلا ، وإلّا فلو فرضنا شموله ، فلا دليل يخرج صورة علم المغبون وإقدامه على الضرر أصلا ، إلّا أن يتمسّك لذلك بالإجماع .
ولو تنزّلنا عن ذلك وقلنا بشموله للمقام فلازمه فساد المعاملة لا الخيار ، وذلك لأنّ مفاده رفع الحكم الضرري أعني الإمضاء والنفوذ ، لا ثبوت الخيار .
اللهمّ إلّا أن يقال - كما قيل - إنّ المراد لا ضرر غير متدارك .
وفيه أوّلا : هذا التقييد خلاف الظاهر وممّا لا وجه له .
وثانيا : لازمه ثبوت الخيار حتّى مع علم المغبون وإقدامه عن علم لأنّ الضرر والنقص متحقّق فيه أيضا ، فلا بدّ وأن يتدارك .
وثالثا : يلزم من هذا تأسيس فقه جديد ، إذ المعنى حينئذ أنّ كل ضرر يقع يكون قد تداركه الشارع ، فلو احترق دار زيد مثلا ، فلا بدّ أن يتدارك من بيت المال ، ولا يمكن الالتزام به .
وبهذا ظهر ما في كلام كلّ من المثبتين للخيار والنافين له ، أي المثبتين للغرامة ونحوها بقاعدة لا ضرر .
وقد عرفت أنّ الحقّ عدم الشمول ، وعلى تقدير الشمول فالحقّ هو فساد المعاملة لا شيء آخر .