تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
أمّا المقام الأوّل ، فالضرر ليس بمعنى عدم النفع كما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » ، وإنّما هو بمعنى النقص ، سواء كان في الأموال أو في الأبدان أو في الأمور الاعتباريّة ، واستعماله في عدم النفع لا يخلو عن مسامحة واضحة . فمدلول الروايات هو أنّ الضرر لا يكون مستندا إلى الشرع ، يعني لم يجعل في الإسلام حكم يوجب الضرر والنقص . وعلى هذا فموردها إنّما هو الأحكام التي يكون الضرر مستندا إليها ، كالوضوء الضرري مثلا ، فهي تكون مرفوعة . نعم في خصوص شراء الماء بأغلى من قيمته ورد دليل خاصّ بلزوم الشراء معلّلا ذلك بأنّ ما يؤتى من الثواب عليه أكثر . وأمّا ما لا يكون الضرر مستندا إليه ، فالروايات أجنبيّة عنه ، كما في مورد الهبة ، فإنّ الهبة توجب النقص في المال ، ولكنّه ليس مستندا إلى نفوذها وإلى الإمضاء الشرعي ، وإنّما هو مستند إلى إقدام الواهب ، وإلّا لكان اللازم إمّا بطلان الهبة أو ثبوت الخيار فيها ، ولم يلتزم بهما أحد . وفي المقام لو قلنا بأنّ تساوي المالين بحسب القيمة من الشروط الضمنيّة العقلائيّة وأنّ التزام كلّ منهما باستمرار البيع وبقائه يكون مقيّدا بذلك ومع ذلك أمضى الشارع البيع مع عدم التساوي ، فضرر المغبون يكون مستندا إلى الحكم الشرعي . وأمّا لو لم نقل بذلك وقلنا بأنّ التساوي يكون من قبيل الدواعي وأنّ الالتزام الثاني أيضا مطلق ، فالضرر حينئذ لا يكون مستندا إلى الحكم الشرعي ، وإنّما يكون مستندا إلى إقدام المغبون على الغبن ، ولذا يكون أجنبيّا عن مورد الروايات كالهبة ونظائرها ، وعلى هذا فلا يبقى مجال للتكلّم في المقام الثاني وبيان
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 432 .