شرح
الجملة هو وجوب العمل بما التزموا به وإتيان ذلك في الخارج ، وهذا المعنى يختصّ بالالتزامات المتعلّقة بالأعمال نظير الخياطة وأمثالها ، ولا يأتي في مثل البيع ونحوه لأنّه غير متعلّق بالفعل كما هو واضح ، فلا معنى لأن يقال : المؤمن عند عقده أي لازم لذلك وملتصق به ، ومرجعه إلى لزوم الشرط عليه .
فإن قلت : إنّ المراد من « عند » بالنسبة إلى شرط الأفعال وإن كان هو الوجوب التكليفي ، ولكن لا ينافي ذلك أن يكون بالنسبة إلى غير الأفعال بمعنى الوجوب الوضعي أي النفوذ .
قلت : هذا وإن كان ممكنا ، لكنّه خلاف الفهم العرفي ، فمن هذه الجهة لا يمكن التمسّك بالرواية . وفي باب خيار الشرط لا نثبت بها إلّا وجوب الوفاء بالشرط ، وأمّا الخيار عند التخلّف فإثباته يكون بدليل آخر ، كما سيأتي إن شاء اللّه .
ومنها : قوله عليه السّلام « البيّعان بالخيار مالم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع » « 1 » .
وكيفيّة الاستدلال به واضح ، ولكن الجملة الأخيرة التي بها يتمسّك في المقام لا يستفاد منها إلّا المستفاد من مفهوم قوله « مالم يفترقا » أي بعد الافتراق لا يكون هذا الخيار باقيا ، أي يكون على طبعه الأوّلي ، ولذا لا يكون منافيا لثبوت خيار العيب والغبن وتخلّف الشرط ونحو ذلك ، لا أنّ هذه الخيارات تكون بالتخصيص كما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » . وبالجملة ليس في الرواية ظهور في إثبات أزيد من اللزوم الطبعي الذي يقتضيه عدم محدوديّة المبادلة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) النصّ بهذه الصورة ملفّق من نصّين ، انظر الوسائل 12 / 346 ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحديث 3 و 4 .
( 2 ) منية الطالب 3 / 15 .