شرح
ويرد على كلا التقديرين : أنّ الفسخ ولو فرضنا أنّه تصرّف بالدقّة ، لكن عرفا يكون التصرّف منصرفا عنه ولا يكون في العرف تصرّفا ، فلا تشمله الرواية أصلا .
الوجه الثاني : أن يتمسّك بإطلاق عدم حلّية التصرّفات بدون طيب النفس حتّى لما بعد الفسخ ، فيكون التصرّف بعد الفسخ حراما ، ولازم ذلك عدم نفوذ الفسخ ، إذ لو كان نافذا لم يكن وجه لحرمة التصرّف .
وفيه : أنّ متعلّق عدم الحلّ - أي الحرمة - إنّما هو مال الغير ، وبعد الفسخ يشكّ في أنّه باق على ملك الغير أم لا ، فلا بدّ من استصحاب البقاء حتّى يتمّ المطلوب ، فالاستدلال يتوقّف على الاستصحاب ، وبدونه يكون من الشبهة المصداقيّة .
ومنها : قوله عليه السّلام « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » وهذه الرواية منقولة في البحار « 2 » ، وأظنّ أنّها عامّي ، ولكن ضعفها منجر بعمل الأصحاب وشهرتها عندهم .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ ظاهرها إثبات السلطنة المطلقة ، لا السلطنة في مقابل الحجر ، بمعنى مجرّد جواز التصرّف ولو لم يكن له منع الغير عن التصرّف ، كتصرّف الأب والجدّ مثلا ، وإذا كانت ظاهرة في السلطنة المطلقة فلازمها عدم جواز تصرّف الغير بدون إذنه ، ومنها الفسخ .
وفيه : أنّ الفسخ ليس من قبيل التصرّفات الخارجيّة ، بل ولا من قبيل البيع ، وذلك لأنّه لا تعلّق له بالمال أصلا ، وإنّما هو حلّ العقد ، فلا يكون الفسخ بنفسه منافيا لسلطنة الغير على المال ، وإذا لم يكن الفسخ بنفسه منافيا فلا يمكن التمسّك
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 1 / 222 ، الحديث 99 .
( 2 ) بحار الأنوار 2 / 272 ، الحديث 7 .