تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
الوجهان مشتركان في عدم جواز التمسّك والاستدلال بناء عليهما . ومنها : قوله عليه السّلام « لا يحلّ مال امرء مسلم إلّا عن طيب نفسه » « 1 » وتقريب الاستدلال به بوجهين : الوجه الأوّل : أنّ حلّية المال لا يكون إلّا بطيب نفس المالك ، ومن الواضح أنّ التصرّف بعد الفسخ يكون تصرّفا في مال الغير لا عن طيب نفسه . أقول : « الحلّ » قد عرفت أنّه بمعنى الإرسال والإطلاق ، وهذا المعنى جامع بين التكليفي والوضعي ، وعلى هذا ففي بعض الموارد يستفاد من متعلّقه أن المراد منه التكليف وفي بعض الموارد الوضع ، وفي المقام حيث تعلّقت الحلّية بالمال ، والمال غير قابل لتعلّق الحلّية به - سواء كانت وضعيّة أو تكليفيّة - فلا بدّ من التقدير ، والمقدّر لا محالة يكون جميع التصرّفات التي منها الفسخ . وعلى هذا نقول : لو كان المراد من عدم حلّية الفسخ الحلّية الوضعيّة على خلاف سائر التصرّفات ، فيرد عليه : أنّ إرادة معنيين من لفظ واحد بأن يراد منه بالنسبة إلى بعض مصاديق متعلّقة معنى وبالنسبة إلى بعضها الآخر معنى آخر وإن كان ممكنا عقلا ، ولكنّه خلاف التعابير العرفيّة . ولو كان المراد من عدم حلّية الفسخ الحلّية التكليفيّة ، فيرد عليه أوّلا : أنّ الفسخ ليس تصرّفا فلا وجه لأن يكون حراما لأنّه ليس إلّا مجرّد قصد الرجوع أو الإنشاء ، ولا معنى لأن يكون هذا حراما تكليفا . وثانيا : أنّ النهي في المقام إذا كان تكليفيّا دالّا على المبغوضيّة فلا يدلّ على الفساد .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 / 113 ، الحديث 309 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 21 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي