شرح
أيضا فلا دليل عليه ، وإلّا لكان مفاد الآية إثبات خيار دائميّ في جميع المعاملات ، ولا ظهور لها فيه أصلا .
والتحقيق أن يقال : إنّ مدرك ثبوت خيار الغبن هو كون المساواة شرطا في المعاملة شرطا ضمنيّا عقلائيّا ، ويمكن حمل ذيل كلام التذكرة أيضا على ذلك .
وتقريبه : أنّ نظام العالم إنّما هو بالمبادلة بين الأموال ، فإنّه ربما يكون عند أحد حنطة زائدا على مقدار حاجته وليس له لحم مثلا والآخر بالعكس ، فلا يستقيم النظام إلّا بالمبادلة ، ولكن العقلاء يلحظون مقدار الماليّة بين العوضين ، ولذا لا يقدم أحد منهم على أن يشتري كاغذا بعباء يسوى بعشرة دنانير مثلا ، فتساوي المالين معتبر عندهم ، ففي مقام المبادلة يجعلون التزامهم بها وعدم رفع اليد عنها معلّقا ومنوطا بالتساوي ؛ ولذا نرى عند فقدان التساوي يرجع المغبون إلى الغابن ولا يرى العقلاء به رأسا ، وإذا كان شرطا فعند التخلّف يكون له الخيار ، ففي الحقيقة يرجع خيار الغبن إلى تخلّف الشرط .
ولا يرد على هذا التقريب سوى الوجهين اللذين أوردهما الشيخ قدّس سرّه على كلام التذكرة :
أحدهما : أنّ التساوي إنّما هو من قبيل الدواعي .
وثانيهما : أنّ تخلّف الشرط إنّما يوجب الخيار إذا كان مذكورا في متن العقد .
ويرد على الأوّل أوّلا : أنّ الداعي هو الذي يكون علّة غائيّة للفعل ، كالنوم على السرير مثلا في شرائه ، ومن الواضح أنّ التساوي ليس علّة غائيّة .
وثانيا : لو سلّمنا ذلك ، لا تنافي بين أن يكون الشيء داعيا ومع ذلك يؤخذ شرطا في المعاملة ، فإثبات أنّ التساوي داع لا ينفي شرطيّته ، فكان على الشيخ قدّس سرّه