تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
والتحقيق أنّا ذكرنا غير مرّة أنّ « الباء » في الآية للسببيّة والمستثنى منه محذوف قد جعلت العلّة مقامه ، وذلك كثير في الاستعمالات العرفيّة ، فتقديرها : لا تأكلوا أموالكم بسبب من الأسباب فإنّه باطل إلّا أن تكون تجارة عن تراض ، فبين صدر الآية وذيلها مقابلة لا يعقل وقوع التعارض والتنافي بينهما ، فكلّ سبب إمّا أن يكون داخلا في المستثنى وإمّا في المستثنى منه ، فإذا فرضنا دخول البيع الغبني في المستثنى فلا يعقل دخوله في المستثنى منه أيضا . وبما ذكرنا ظهر أنّ كلمة « لا » غلط في النسخ في قوله قدّس سرّه : « إلا أن يقال أنّ التراضي مع الجهل بالحال لا يخرج عن كونه . . . » والصحيح هو « يخرج » وإن ذكر السيّد في الحاشية « 1 » تأويلا لصحّته . وظهر أيضا فساد ما أفاد ، من أنّ آية النهي يشمل صورة الخدعة ويثبت الخيار فيها وبعدم القول بالفصل نثبته في غير صورة الخدعة . والحاصل أنّ الآية بكلّها أجنبيّة عن المقام . وحاصل الكلام في المقام : أنّ الشيخ قدّس سرّه بعد ما أورد على استدلال التذكرة بما حاصله أنّ التساوي ليس عنوانا للعوضين وقيدا لهما وإنّما هو من قبيل الداعي وعلى فرض كونه قيدا لازمه البطلان عند التخلّف لا الخيار ، أفاد أنّه لو أبدل الآية بقوله تعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ . . .كان أولى بدعوى أنّ تملّك ما يسوي درهما بعشرة ونفوذ ذلك يكون من أوضح أقسام أكل المال بالباطل ومقتضى ذلك هو حرمته حتّى قبل تبيّن الغبن لكنّه خرج عن عموم الآية بالإجماع ، ثمّ جعل
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 35 .