تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
يكون في الدرس أو غيره . واستدلّ لثبوت خيار الغبن في التذكرة « 1 » بقوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 2 » بدعوى أنّ المغبون لو عرف غبنه لا يكون راضيا بالمعاملة . ووجّه الشيخ قدّس سرّه كلامه : بأنّ رضا المغبون بما يأخذه عوضا إنّما كان مبنيّا على أن يسوي بما يدفعه عوضا عنه ، وهذا مفقود في المقام . وفيه : أنّه لو كان المبيع أو الثمن مقيّدا بذلك ، ففيه أوّلا : أنّ تخلّفه حينئذ يوجب بطلان البيع لاختلال أركانه ، ولا يصحّحه الرضا بذلك بعد العلم بالغبن لفحوى ما دلّ على صحّة الفضولي وبيع المكره بعد لحوق الرضا به ونفوذه ؛ وذلك لأنّ أركان البيع في الفضولي وبيع المكره يكون تامّا سوى إجازة المالك ورضاه ، فإذا أجاز يتمّ البيع ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّ البيع فيه لا مبيع له . وثانيا : لو سلّمنا صحّته ، فثبوت الخيار فيه لا وجه له أصلا . وإن لم يكن مقيّد بذلك - كما هو الحقّ ، لما مرّ من أنّ الموجود الخارجي غير قابل للتقييد ولا معنى فيه لذلك - بل كان بنحو الداعي ، فتخلّفه لا يوجب الخيار . ثمّ أفاد الشيخ قدّس سرّه : أنّه لو أبدل قدّس سرّه هذه الآية بقوله تعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ« 3 » لكان أولى . ثمّ أفاد أنّه يقع التعارض حينئذ بينه وبين ذيله بناء على ما مرّ من عدم خروج المعاملة الغبنيّة عن التجارة عن تراض ، فيتساقطان ويرجع إلى أصالة اللزوم .
هامش
( 1 ) التذكرة 1 / 522 . ( 2 ) سورة النساء / 29 . ( 3 ) سورة البقرة / 188 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 231 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي