شرح
التعارض بينه وبين قوله تعالى :إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍومع التكافؤ يرجع إلى أصالة اللزوم ، ثمّ قال : إلّا أن يقال إنّ التراضي مع الجهل يخرج عن كونه أكلا بالباطل ، ثمّ قال أيضا : ويمكن أن يقال إنّ آية التراضي تشمل صورة عدم الخدعة وبعدم القول بالفصل يثبت عدم الخيار في الباقي وهكذا لا تأكلوا أموالكم يشمل صورة الخدعة من غير معارض ويثبت الخيار في غير صورة الخدعة أيضا بعدم القول بالفصل فتتعارضان لا محالة . وقد عرفت الجواب عنه وأنّ المستثنى منه في الآية محذوف والمستثنى مع المستثنى منه متقابلان فإمّا أن تكون المعاملة ناشئة عن سبب باطل أو تكون بسبب التجارة عن تراض .
ثمّ إنّ لشيخنا المحقّق النائيني « 1 » تقريب آخر لكلام العلّامة في التذكرة ، حاصله : أنّ المراد من التجارة هي معناها الاسم المصدري الذي له بقاء في اعتبار العقلاء ، وظاهر الآية هو اعتبار الرضا في التجارة بالمعنى الاسم المصدري أيضا ، والبيع الغبني ما لم يتبيّن الغبن يكون مقرونا بالرضا ، وأمّا بعده لو رضي به يكون الشرط محقّقا ، ولو لم يرض به يكون خارجا عن الآية .
وفيه أوّلا : ما أفاده هو قدّس سرّه من أنّ اعتبار الرضا بالبيع بعد انكشاف الغبن غير ثبوت الخيار ، فإنّ الخيار هو ملك فسخ العقد ولا بدّ في إعماله من الإنشاء ولا يسقط ذلك فيما ثبت بالرضا بأصل البيع كما هو واضح .
وثانيا : أنّ الآية بالفهم العرفي ظاهرة في اعتبار استناد التجارة - ولو بمعناها الاسم المصدري - بالرضا ، بأن يكون حدوثه مقارنا معه ، وأمّا اقترانها معه بقاء
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 / 109 .