شرح
كما أنّه بناء على ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ عدم كون الزيادة ممّا يتسامح فيه شرط في ثبوت خيار الغبن وليس من مقوّمات الغبن بل هو خارج عن مفهومه بخلاف الجهل بالقيمة فإنّ به قوام الغبن وهو داخل في مفهومه ، يكون في الاصطلاح مسامحة أخرى من هذه الجهة ؛ وذلك لأنّ الاختلافات اليسيرة في القيمة - كفلس في دينار - موجود في غالب الأجناس ، ولا يكون ذلك زيادة في القيمة أصلا ، فإطلاق الغبن في موردها والقول بأنّ عدم ثبوت الخيار من جهة الشرط الخارجي ، مسامحة واضحة .
ولكن بما ذكرنا ظهر أنّ الأمر بعكس ما أفاده الشيخ قدّس سرّه ؛ فإنّ الجهل لا يكون داخلا في مفهوم الغبن في الاصطلاح ، بخلاف عدم كون الزيادة ، ممّا يتسامح فيها ، فإنّه شرط فيه كما عرفت .
وكيف كان ، لا يهمّنا تطويل الكلام في بيان معنى الغبن ولا ثمرة فيه .
وإنّما المهمّ التعرّض لدليل ثبوت خيار الغبن ومقدار ثبوته .
أفاد الشيخ قدّس سرّه - بعد ما حكى الإجماع على ثبوت خيار الغبن عن الغنية والمختلف « 1 » - أنّ المحكيّ عن المحقّق في درسه « 2 » إنكار ذلك ، ولا يعدّ ذلك خلافا في المسألة ، كسكوت جماعة عن التعرّض له .
ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الإنكار في الدرس لو كان بنحو المناقشة فالأمر كما أفاده ، ولكنّه خلاف ظاهر حكاية الإنكار . ولو كان إنكارا حقيقيّا لا يفرق بين أن
هامش
( 1 ) الغنية / 224 ، والمختلف 5 / 44 .
( 2 ) حكاه الشهيد في الدروس 3 / 275 .