شرح
ولكن الظاهر أنّ الرهن إنّما هو الوثيقة لزمان أداء الدين وأنّه إذا لم يؤدّه في رأس الأجل تكون العين المرهونة وثيقة عنده للوصول إلى حقّه وماله ، فجعل الخيار للراهن ولو في وقت خاص ينافي وثوقه في ذلك الحين واطمينانه . وبالجملة الرهن وثيقة للدين حين الأجل ، أي وقت أداء الدين ، فلا فرق في جعل الخيار فيه مطلقا أو مقيّدا بوقت خاص . فالظاهر عدم دخوله فيه لكونه مخالفا لمقتضى العقد .
وأمّا بيع الصرف ، فربما يقال - كما عن الشافعي - أنّ المقصود من اعتبار الشارع التقابض فيها أن لا تبقى بينهما علقة ، وجعل الخيار مناف لذلك .
وفيه أوّلا : أنّه لم يعلم أنّ اعتبار التقابض شرّع لأجل نفي العلقة بينهما .
وثانيا : أنّ الفسخ لا يوجب ثبوت العلقة بين المتبايعين ، وإنّما هو حلّ العقد ، فيتمكّن كلّ منهما أن يفسخ ويضع المبيع أو الثمن عند الحاكم ليوصله إلى صاحبه ويطلب من الحاكم أن يأخذ له ماله من طرفه .
وأمّا القسمة والمعاطاة ، فربما يقال بعدم دخول الخيار فيهما ؛ بدعوى أنّ الشرط لا بدّ وأن يكون باللفظ ، واللفظ لا يرتبط بالفعل .
والتحقيق أنّ القسمة إن كانت بالتراضي القولي ، بأن يقولا : رضينا بهذه القسمة ، أي بأن يكون الطرف الشرقي مثلا لزيد والغربي لعمرو ، فلا إشكال في ثبوت الخيار . وأمّا إن كانت بالفعل أي بالمعاطاة ، وهذا هو مراد التذكرة من قوله « وإن لم يكن فيها ردّ » وبالجملة في هذا القسم ربما يأتي الإشكال المتقدّم ، وهو أنّه لو كان الشرط باللفظ فلا يرتبط بالفعل وإذا لم يكن باللفظ لا يتحقّق الشرط ، لأنّ الشرط لا يكون إلّا باللفظ .
وفيه أوّلا : لما ذا لا يرتبط اللفظ بالفعل ، فإنّ هذا ممنوع ؛ ولذا كثيرا ما يطلب