شرح
فالأولى التمسّك بما ذكرناه ، من أن دليل « المسلمون عند شروطهم » ليس مشرّعا ، ولا بدّ وأن يكون الشرط جائزا في حدّ نفسه حتّى يشمله ، ولا دليل على جواز الخيار في الوقف .
ومن جملة العقود المختلف فيها : الصدقة .
ففي التذكرة في باب خيار الشرط : أمّا الهبة المقبوضة ، فإن كانت لأجنبيّ غير معوّض عنها ولا قصد بها القربة ولا تصرّف المتّهب ، يجوز للواهب الرجوع فيها ، وإن اختلّ أحد القيود لزمت . وهل يدخلها خيار الشرط ؟ الأقرب ذلك ، انتهى « 1 » .
وظاهره دخول الخيار في الصدقة ، أعني الهبة بقصد القربة ولو إلى غير ذي رحم .
وأفاد الشيخ قدّس سرّه أنّ الأقوى عدم دخوله فيها ، لعموم ما دلّ على أنّه لا يرجع فيما كان للّه .
وفيه : أنّه أيّ مانع أن يكون الحكم بعدم الرجوع حكما طبيعيّا للصدقة ، نظير ما ذكرناه في قوله عليه السّلام : « فإذا افترقا وجب البيع » حيث ذكرنا أنّ اللزوم بعد الافتراق لا ينافي ثبوت الخيار بالاشتراط أو بالعيب أو بغير ذلك ، لأنّ الحكم بلزومه إنّما هو اللزوم الطبعي الذي قصده المتبايعان القابل للعدم بالاشتراط أو بغيره .
إلّا أن يقال : حيث إنّ العين تكون له تعالى ، فكأنّه تعالى طرف وأخذ ولذا لا يرجع فيه ، وهذه الكبرى غير قابلة للتخصص ، فإنّ قبح الاسترداد منه تعالى لا يختصّ بحال دون حال ، فتأمّل . وبالجملة فالأولى التمسّك له أيضا بما تقدّم . هذا
هامش
( 1 ) التذكرة 1 / 522 .