شرح
ب « الأكل » متعارف في اللغة العربيّة والفارسيّة وغير هما . وأمّا مجرّد التصرّف من دون ادّعاء السلطنة فلا يعبّر عنه بالأكل عرفا ، كما لو غصب غاصب عباء غيره لا بعنوان التملّك بل أخذه بعنوان رفع الحاجة به ليلة واحدة وردّه بعد ذلك ، فلا يقال :
إنّه أكل العباء ، بخلاف ما إذا أخذه بعنوان المالكيّة ، وهذا واضح جدّا .
وعلى هذا ، فليست الآية إلّا إرشادا إلى نفوذ التجارة ، وتكون أجنبيّة عن اللزوم والجواز ، فلا يتمّ هذا التقريب .
وأورد عليه أيضا بوجه آخر قابل للدفع ، وهو أنّ الآية لا تكون من جهة الإثبات في مقام البيان ، وإنّما هي في صدد بيان عقد المستثنى منه ، وهو عدم جواز الأكل .
وفيه : ما هو واضح ، وهو أنّه خلاف الظاهر ، إذ نرى أنّه لو قال المولى : لا تكرم الفسّاق إلّا زيدا ، يتمسّك بإطلاق « زيد » من حيث حالاته ، ولا يقال إنّ المولى لم يكن في مقام البيان من ناحية المستثنى . وبالجملة بما ذكرنا ظهر عدم صحّة هذا التقريب .
ولكن يمكن تقريب الاستدلال بوجه آخر ، بأن يقال : إنّ الاستثناء في المقام لا بدّ وأن يكون مفرّغا ؛ لما ذكرناه غير مرّة أنّ الاستثناء المنقطع ممّا لا معنى له إلّا أن يرجع إلى المتّصل ، بأن يكون المستثنى منه مقدّرا ويكون الاستثناء مفرّغا ، وعلى هذا فالمستثنى منه في الآية محذوف ، والدليل عليه هو التعليل في قوله « بالباطل » فكأنّه قال تعالى :لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ *بسبب من الأسباب فإنّه باطل إلّا إذا كان السبب تجارة عن تراض ، فحصر تعالى أسباب جواز الأكل بالتجارة عن تراض ، ومن الواضح أنّ الفسخ لا يكون تجارة ، وعلى تقدير كونه تجارة فلا يكون عن تراض ، فلا يكون سببا محلّلا لأكل مال الغير ، إذ من الواضح أن الثمن قبل