تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
الفسخ كان مال البائع والمثمن كان للمشتري . وبهذا التقريب نثبت اللزوم بالآية الشريفة . وبعبارة أخرى : لو كان الاستثناء منقطعا فلا دلالة له على الحصر ، لأنّ مفاده حينئذ ليس إلّا إثبات حكم لموضوع ورفعه عن موضوع آخر ، وصورته صورة الاستثناء فقط ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأنّ الاستثناء لا بدّ وأن يكون متّصلا ولو ادّعاء ، فحينئذ يدلّ على الحصر ويتمّ ما ذكرناه . وأمّا التمسّك بعقد المستثنى منه ، فتقريبه : أنّ المراد من « الباطل » هو الباطل العرفي ، فالمقدّر في الآية هو الأسباب الباطلة العرفيّة ، فمعنى الآية حينئذ : لا تأكلوا أموالكم بسبب من الأسباب الباطلة عند العرف ، ومن الواضح أنّ الفسخ يكون من الأسباب الباطلة عند العرف ، وعلى هذا فلا تدلّ على فساد الأكل بالقمار ونحوه من الأسباب الصحيحة عند العرف . هذا هو الاحتمال الأوّل ، وعليه يتمّ الاستدلال . والاحتمال الثاني أن يكون المراد الباطل الشرعي ، فالمعنى لا تأكلوا أموالكم بالأسباب الباطلة في الشرع . وعلى هذا لا يتمّ الاستدلال ، ويكون التمسّك به حينئذ من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، إذ نحتمل أن يكون الفسخ من الأسباب الصحيحة شرعا . وهناك احتمال ثالث وهو الصحيح ، وهو أن يكون الباطل هو الباطل الواقعي ، إذ البطلان - في مقابل الحقّ - أمرّ واقعيّ مع قطع النظر عن اعتبار العقلاء أو الشارع أو غير هما فتأمّل ، فلا وجه لتخصيصه بالعرفي أو الشرعي ، بل المراد الأسباب الباطلة في الواقع . وعلى هذا الاحتمال أيضا لا يمكن الاستدلال ؛ لأنّ الشبهة مصداقيّة ، إذ يحتمل أن لا يكون الفسخ من الأسباب الباطلة في الواقع . فهذان