شرح
فالوجه في بطلان الاستدلال بهذه الآية إنّما هو إنكار المقدّمتين .
ومنها : قوله تعالىلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ« 1 » .
وتقريب الاستدلال بها للمقام يكون من جهتين : الأولى من عقد المستثنى ، والثانية من المستثنى منه .
أمّا من الجهة الأولى فيقال : المراد من الأكل في قوله تعالىلا تَأْكُلُوا *ليس الأكل الخارجي ، بل هو كناية عن مطلق التصرّفات ، إذ لا خصوصيّة للأكل من بين التصرّفات ، فظاهر المستثنى منه حرمة جميع التصرّفات في أموال بعض بالنسبة إلى البعض الآخر . ومن الواضح أنّ نقيض الحكم الثابت في المستثنى منه يثبت للمستثنى ، ونقيض حرمة التصرّف جوازه ، فمقتضى الاستثناء جواز التصرّفات المترتّبة على التجارة عن تراض ، ولازم الحكم بجواز التصرّفات إمضاء التجارة ، وإلّا يلزم الحكم بجواز التصرّف في أموال الغير ، وبإطلاقه يشمل ما بعد الفسخ أيضا ، وهذا هو معنى اللزوم .
وأورد عليه الشيخ قدّس سرّه بعين الإيراد الذي أورده على الآية السابقة ، وهو أنّ الشكّ إنّما هو في بقاء الأثر ، ولا يمكن التمسّك إلّا بالاستصحاب . ويأتي توجيه المحقّق النائيني قدّس سرّه في الفرق بين المقام والآية السابقة . ويردّه ما ذكرناه حذو النعل بالنعل .
إلّا أنّ في المقام زيادة على الآية السابقة ، وهي أنّ المراد من « الأكل » ليس التصرّفات ، وإنّما المراد منه السلطنة على المال بعنوان المالكيّة ، والتعبير عنها
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 188 .