محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 188
قوله قدّس سرّه : الثالث : قيل : ظاهر الأصحاب [ 1 ] ثمّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه في المقام بقوله « ويدلّ عليه صريحا بعض الأخبار المتقدّمة » ممّا لا نفهمه ؛ إذ ليست فيها صراحة بذلك . نعم رواية أبي الجارود يكون لها ظهور في ذلك ، بناء على أن يكون المراد بقول السائل « هذا الرجل » البائع لا المشتري ، وأن يكون الثمن من النقود التي لا يربح منها إلّا مع صرفها ، لا مثل الغنم والإبل ونحو ذلك ممّا يربح به مع بقاء عينه في ملكه . وأمّا لو كان المراد منه المشتري - كما هو الظاهر من ذيل الرواية - فليس فيها ظهور أيضا . [ 1 ] يقع الكلام في الفسخ بالردّ في مقامين : مقام الثبوت وأنّه هل يعقل ذلك أم لا ؟ ومقام الإثبات . [ الكلام في الفسخ في مقامين ] [ المقام الأوّل ثبوتا ] أمّا المقام الأوّل ، فربما يقال فيما إذا كان الاشتراط على الوجه الأوّل ، بعدم معقوليّته ؛ بدعوى أنّ الفسخ لا بدّ وأن يكون بعد ثبوت الخيار ، والمفروض أنّه معلّق على الردّ ، فالخيار لا يتحقّق إلّا بعد الردّ ، فالفسخ به يكون فسخا قبل زمان الخيار . ويجري هذا بعينه فيما إذا كان الاشتراط بالوجه الثاني ، لكن فيه خفاء في الجملة ، فيقال : إنّ الخيار وإن كان ثابتا من حين العقد ، ولكن حيث كان إعماله مشروطا بتحقّق الردّ ، فالسلطنة على إعماله لا يكون إلّا بعد تحقّق الردّ ، فليس له إعماله به . نعم لا يجري ما ذكر بناء على أن يكون الاشتراط بأحد الوجوه الأخر ، كاشتراط وجوب الإقالة ووجوب البيع وأمثال ذلك . ولكن التحقيق أنّه لو قامت قرينة على أنّ الشرط هو ثبوت الخيار بعد الردّ زمانا ، فالأمر كما أفاد في الدروس ، لا يعقل الفسخ به ، ويكون نظير ما إذا اشترط في عقد ثبوت الخيار لأحد المتعاقدين بعد مضيّ ساعة من زمان العقد وفسخ من له