شرح
من قبيل إسقاط ما لم يجب ، نظير إسقاط خيار الحيوان قبل التفرّق بناء على أن يكون مبدؤه من حين التفرّق لا من حين العقد كما أفاده في التذكرة .
وأجيب عن الإشكال بوجوه ثلاث :
الأوّل : ما أفاده الشيخ قدّس سرّه ، وحاصله أنّ البائع في المقام يكون مالكا للخيار من جهة قدرته على إيجاده ، وإذا كان مالكا له ولو بالواسطة يكون له إسقاطه ، وليس من قبيل إسقاط ما لم يجب . وبعبارة أخرى : المقتضي للإسقاط وهو العقد موجود ، وليس المانع إلّا توهّم عدم كونه مسلّطا ومالكا للخيار ، وقد عرفت أنّه مالك له بهذا التقريب . وبهذا فرّق بين المقام وإسقاط خيار الحيوان قبل التفرّق .
ولكن التحقيق فساد ما أفاده طردا وعكسا :
أمّا طردا ؛ فلأنّ الكلام في المقام ليس في خصوص ما إذا كان الردّ شرطا للخيار مطلقا ، بل يعمّ ما إذا كان الشرط منفصلا ، كالردّ بعد سنة مثلا ، وفيه لا يكون البائع قادرا لإثبات الخيار لنفسه فعلا .
وأمّا عكسا ؛ فلأنّ في بعض صور المقيس أي خيار الحيوان ، أيضا يكون من له الخيار متمكّنا من إيجاد خيار الحيوان لنفسه ، بأن يقوم من المجلس ويتفرّق ، كما لو فرضنا أنّه قادر على التفرّق ولا يتمكّن طرفه من مصاحبته لمرض أو شيء آخر .
هذا ، مضافا إلى أنّ القدرة على إيجاد الخيار لا يكفي في صحّة الإسقاط وإلّا لانتقض بالفسخ قبل البيع فيما إذا كان قادرا على إيجاد البيع الخياري ، إذ في هذا الفرض أيضا يكون القدرة على إيجاد الخيار موجودا . لا يقال : إنّ في المقام يكون المقتضي وهو البيع موجودا بخلاف الفرض ؛ لأنّا نقول : لم يقم دليل على اعتبار وجود المقتضي في ذلك ، فلو جعلتم الميزان في صحّة الفسخ القدرة على إيجاد