شرح
الخيار معلوم عند اللّه في الثاني ، بخلاف الأوّل فإن المدّة فيه مردّد واقعا .
فإن كانت الجهالة من قبيل الأوّل فلا إشكال في فساد الشرط وفساد العقد أيضا ، لا من جهة الغرر ، بل من جهة عدم تحقّق المعاقدة رأسا ؛ وذلك لعدم ورود الإيجاب والقبول على مورد واحد ، فإنّ كلّا من الموجب والقابل أو أحدهما لا يعلم ما قصده الآخر ، فورودهما على مورد واحد غير معلوم .
وأمّا لو كانت الجهالة من قبيل الثاني فلا بدّ أن يفصّل بين ما إذا كان الاختلاف يسيرا بحيث لا يوجب تفاوتا في القيمة زيادة أو نقصانا فلا يكون غرريّا ، وبين ما إذا لم يكن الاختلاف كذلك فتسري حينئذ غرريّة الشرط إلى البيع ويكون البيع غرريّا فيفسد ، فهذا الشرط ليس كسائر الشروط الفاسدة حتّى يقع البحث عن كونه مفسدا أو غير مفسد ، بل يوجب فساده لا محالة لسراية الغرريّة منه إليه .
والذي يدلّ على صحّته فيما إذا كان الاختلاف يسيرا وأنه حينئذ لا يكون غرريّا ، ما نرى من صحّة الإجارة مدّة شهر هلالي أو النكاح المنقطع مدّة سنة هلاليّة من غير خلاف ، بل هو المعمول المتعارف في زماننا ، مع أنّ الشهر الهلالي يختلف يوما ، إذ يحتمل أن يكون ثلاثين يوما أو تسعا وعشرين ، وهكذا في السنة .
وهذا ليس إلّا من جهة أنّ الاختلاف يسير لا يوجب الغرر ، وهذا بخلاف ما إذا كان الاختلاف فاحشا بحيث يوجب زيادة القيمة أو نقصانها ، فإنّه حينئذ يكون البيع خطرا ويكون فاسدا .
ولا يرد النقض بمثل خيار المجلس حيث لا يعلم مدّته أو بخيار الغبن أو خيار العيب أو خيار الرؤية .
وذلك لأنّ خيار المجلس حكم تعبّدي ثابت للبيع الصحيح ، وثبوت حكم