شرح
ومعنى هذه الجملة أنّ الشارع لا يتسامح في الإقدام على الغرر كما يتسامح العرف في ذلك ، لا أنّ لفظ « الغرر » له وضع على حدة عند الشارع ، إذ لو كان مراده ذلك لكان اللازم أن يقول : دائرة الغرر عند الشارع أوسع لا أضيق ، فلا يرد على هذه الجملة شيء .
ثمّ نقل استدلالا آخر من صاحب الجواهر « 1 » ، وحاصله أنّ اشتراط الخيار في المدّة المجهولة مخالف للكتاب لأنّه غرر . وأجاب عنه بأنّه إن كان مراده أنّ البيع يكون غرريّا فهو خارج عن محلّ الكلام لأن الكلام في فساد الشرط وسراية الفساد منه إلى البيع لا بالعكس ، وإن كان مراده أنّ الشرط يكون غررا وفاسدا فلا دليل على فساد الغرر في غير البيع . مضافا إلى أنّ الشرط إذا كان غرريا يكون البيع أيضا غرريّا ومخالفا للكتاب ، فاستناد فساده حينئذ إلى فساد الشرط كالأكل من القفا . هذا حاصل ما أفاد بتوضيح .
والتحقيق أنّ الجهالة ، تارة تكون جهالة بحسب التزام المتبايعين أو أحدهما ولا يكون ما وقع عليه الالتزام معلوما حتّى في علم اللّه ، كما لو فرضنا أنّ البائع اشترط على المشتري لنفسه الخيار إلى زمان مجيء زيد ، وهو مردّد بين ابن عمرو الذي يجيء بعد عشرة أيّام ، وابن بكر الذي سافر إلى مكّة ولا يجيء إلّا بعد ستّة أشهر ، وابن خالد الذي سافر إلى أمريكا للتحصيل ولا يأتي إلّا بعد عشر سنين مثلا . وأخرى لا تكون الجهالة بحسب التزامهما بل يكون مورد الالتزام معلوما عند كليهما ولكنّه مردّد بين زمان طويل وقصير . والفرق بين الجهالتين هو أنّ واقع مدّة
هامش
( 1 ) الجواهر 23 / 32 .