شرح
على استحبابه إذا استقال أحد الطرفين من الآخر . وإذا كان اللزوم حقّا فلا محالة يكون قابلا للتصرّف فيه ، ولا يكون اشتراط عدمه شرطا مخالفا للكتاب والسنّة .
هذا ، مضافا إلى أنّه على ما ذكره صاحب المستند لا بدّ وأن لا يكون اشتراط الخيار نافذا ولو كان في ضمن عقد آخر ، ولا يمكن الالتزام به . وبالجملة ، الجواب عن الإشكال هو ما ذكرناه .
وأمّا ما أفاده السيّد قدّس سرّه « 1 » في الحاشية : من أنّ لزوم العقد المستفاد من « أوفوا » أو من « إذا افترقا » من مقتضيات إطلاق العقد لا طبعه ، لثبوت البيع الخياري في الشرع كثيرا ، ولو كان اللزوم من مقتضيات طبعه كان ثبوت الخيار فيه منافيا له .
فلا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ ثبوت الخيار في مورد لا يوجب التعدّي عنه ، وإلا لأمكن تصوير خيار المشي أيضا ، وليس هذا إلّا قياسا باطلا ، فتأمّل .
وثانيهما : أنّ في بعض الروايات ورد : « المسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه » « 2 » ولا محالة تقع المعارضة بينه وبين الروايات التي قيّد فيها الشرط النافذ بما لا يكون مخالفا للكتاب . ولا يمكن أن يقال نأخذ بكلتا الروايتين ونعتبر في الشروط كلا الأمرين ، من عدم كونه مخالفا للكتاب ولزوم كونه موافقا له ؛ لما ذكرناه في بحث الأصول في باب « أنّ الأمر هل يقتضي النهي عن ضدّه » من أنّه لا يمكن أن يجعل أحد الضدّين شرطا لشيء وضدّه الآخر مانعا عنه ، أو عدم ضدّه أيضا شرطا له ، سواء كان الضدّان لهما ثالث أم لم يكن لهما ثالث ؛ للزوم اللغويّة ، إذ
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 2 / 23 .
( 2 ) الوسائل 12 / 353 ، الباب 6 من أبواب الخيار ، الحديث الأوّل .