شرح
ميزانا للعلّة والحكمة . ومن جملة ما أفاد ، هو أنّ التعليل لو كان بنحو يكون المستفاد منه كبرى كلّية قابلة الانطباق على المورد وسائر أفراده يكون علّة للحكم ، وإذا لم يكن كذلك كما في التعليل الوارد في وضوء كثير الشك وأنّه لا يعتني بشكه : من أنّه عبادة الشيطان وأمثال ذلك ، فإنّ هذه الأمور ليست كبرى كلّية قابلة الانطباق على موارد فيكون حكمة للحكم لا علّة . وبالجملة هذا الذي أفاد قدّس سرّه متين جدّا وإن ناقشنا في بعض ما أفاده هناك .
ويرد على الوجه الرابع - وهو أن تكون الكاشفيّة بنحو العلّية ، ويترتّب عليه عدم سقوط الخيار فيما إذا علمنا من الخارج أو نصب قرينه على أنّه لم يقصد الإسقاط - : أنّه عليه لا يكون إحداث الحدث مسقطا مستقلّا في قبال سائر المسقطات ، بل يكون من أحد مصاديق الإسقاط ، لأنّا لم نعتبر في الإسقاط أن يكون باللفظ ، بل يكفي كلّ مبرز ولو كان فعلا .
وعلى هذا فالصحيح من الاحتمالات هو الاحتمال الأول ، وهو أن يكون إحداث الحدث اختيارا تنزيلا وتعبّدا سواء كان كاشفا أم لم يكن ، إذ للشارع تنزيل شيء منزلة شيء كما في تنزيل المطلّقة الرجعيّة منزلة الزوجة ما دامت في العدّة ، ولكن المختار أنّها زوجة حقيقة ، وكيف كان فالشارع نزّل إحداث الحدث منزلة الاختيار وان لم يكن ذلك اختيارا ورضى واقعا .
ثمّ في بعض الروايات تنزيل آخر ، وهو تنزيل بعض التصرّفات التي لا يصدق عليه الحدث عرفا منزلة الحدث ، كاللمس والتقبيل والنظر ، فهذا تعبّد ثان في المقام .
وكيف كان ، فإن ثبت ظهور التعليل فيما ذكرناه فبها ، وإلّا فيكون مجملا ،