شرح
الثالث : أن يكون المراد بحسب الكاشفيّة النوعيّة ، وذلك أيضا يكون على وجهين :
إذ تارة يكون للكاشفيّة النوعيّة موضوعيّة ويكون كالحكمة للحكم نظير اختلاط المياه في العدّة .
وأخرى يكون بنحو المرآتيّة إلى الاختيار الشخصي . وهذا هو الوجه الرابع .
والفرق بين الوجهين أنّه على الأوّل يسقط الخيار ولو لم يكن المحدث قاصدا للإسقاط ، بخلاف الثاني . وبالجملة هذه الجملة سواء قلنا بأنّه بنفسها جواب الشرط أو قلنا بأنّ المجموع جواب أو قلنا بأنّها توطئة والجواب ما بعدها ، يحتمل فيها الوجوه المتقدّمة .
أمّا الاحتمال الثاني فقد عرفت أنّه موهون جدّا لأنّه خلاف الواقع .
وأمّا الاحتمال الثالث والرابع وجامعهما أن يكون أحداث الحدث كاشفا نوعيّا عن الرضا بمعنى الاختيار عرفا ، فيرد عليه أنّه مناف للأمثلة المذكورة في بعض الروايات كاللمس والنظر ونحو ذلك .
ويرد على خصوص الوجه الثالث - وهو أن يكون الكاشفيّة حكمة للحكم لا علّة ، ويترتّب عليه سقوط الخيار بإحداث الحدث الذي يكون كاشفا عرفا حتى إذا نصب القرينة على عدم قصد الإسقاط - : أنّه خلاف الظاهر ؛ إذ التعليل ظاهر في علّية المعلّل به للحكم لا كونه حكمة ، خصوصا في مثل المورد الذي يكون كبرى كلّية قابلة الانطباق على مصاديقه بحيث يتشكّل بعد التعليل صغرى وكبرى ، كما في قولك : لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ، فيقال : هذا مسكر وكلّ مسكر حرام ، كما يظهر من كلام المحقّق النائيني قدّس سرّه في بحث اللباس المشكوك ، فإنّه قدّس سرّه بيّن هناك