شرح
الأحداث كما هو واضح ، ونظره عليه السّلام بمثل اللمس والتقبيل والنظر إلى ما كان محرّما ، فإنّ هذه الأمور وإن كانت من حيث هي أمور جزئيّة ، ولكن حيث إنّها تصرّف في العرض ومخالف لغيرة البائع لذا عدّها الإمام عليه السّلام من الأحداث .
وبالجملة هذه الأمور المذكورة تكون مسقطة قطعا إمّا للتعبّد المحض أو لأنّها من الأحداث لكونها تصرّفا في عرض البائع ، ولا يبعد ذلك . فالميزان في غير الأمور المذكورة في الرواية هو صدق إحداث الحدث في المبيع عليه .
هذا هو المستفاد من الرواية من حيث هي مع قطع النظر عن التعليل فيها بقوله « فذلك رضى منه » فلا بدّ من أن يقع الكلام فيما يستفاد من هذه الجملة ، والمحتمل فيها وجوه أربعة ، بعد وضوح أنّ المراد من الرضا فيها ليس مجرّد الرضا الباطني بمعنى طيب النفس في قبال الكراهة ، فإنّه مضافا إلى عدم كونه موضوعا لحكم من هذه الأحكام ، خلاف الظاهر ؛ فإنّ الرضا بمعنى طيب النفس يتعدّى بلفظ « باء » بخلاف الرضا بمعنى الاختيار ، فإنّه يتعدّى بنفسه ويقال : رضيته ، أي اخترته ، ولم يتعدّ الرضا في الرواية ب « الباء » كما هو واضح :
الأوّل من الوجوه : أن يكون المراد من الرضا الرضا الفعلي التعبّدي ، فيكون المعنى أنّ إحداث الحدث يكون اختيارا فعليّا تعبّدا .
الثاني : أن يكون المراد الرضا والاختيار الحقيقي ، وبيانه عليه السّلام مبنيّ على علمه بالغيب . وهذا الوجه وإن أفاد الشيخ بأنّه أحسن الوجوه ، ولكن الظاهر أنّه أردء الوجوه ، لأنّ حكمه عليه السّلام ليس حكما شخصيّا بالقياس إلى شخص خاص ، وإنّما هو حكم كلّي بنحو القضايا الحقيقيّة ، ونرى وجدانا أنّ كثيرا مّا لا يكون إحداث الحدث اختيارا للبيع ، فلا يمكن المساعدة على هذا الوجه .