شرح
يكون أحدهما قرينة على الآخر أصلا ، فالأقوائيّة بحسب الدلالة ملغى ، بل صحيحة محمّد بن مسلم ساقطة عن الحجّية أصلا لإعراض المشهور عنها ، إذ لم يفتوا بمضمونها مع وجودها في الكتب الأربعة ، فتأمّل . وبالجملة بعد عدم الترجيح من حيث الدلالة ، تصل النوبة إلى الترجيح بالشهرة ، ومن الواضح أنّ الشهرة مع الأخبار ، إذ مدار الشهرة بكثرة النقل عن الإمام لا النقل عن الراوي كما هو واضح ، ومن المعلوم أنّ مضمون الأخبار أكثر وأشهر من حيث النقل عن الامام عليه السّلام . ولو أغمضنا عن ذلك وقلنا بتكافؤهما من حيث الشهرة تصل النوبة إلى المرجّح الثالث ، أعني موافقة الكتاب ، ومن الواضح أنّ الأخبار موافقة لعمومأَوْفُوا بِالْعُقُودِومع الغضّ عن ذلك أيضا تصل النوبة إلى التخيير فنختار الأخبار .
وأمّا دعوى الإجماع من السيّد المرتضى قدّس سرّه « 1 » ، مع وضوح بطلانه ، معارض بالإجماع المنقول من السيّد ابن زهرة صاحب الغنية « 2 » ، فلا اعتبار به ، وهذا هو القول الثالث ، ويدلّ عليه إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم : « المتبايعان بالخيار مالم يفترقا وصاحب الحيوان بالخيار إلى ثلاثة أيّام » « 3 » ورواية أخرى نقلها السيّد في الحاشية « 4 » . وما يتوهّم معارضته معها موثقة ابن فضّال وبعض الروايات المتقدّمة التي دلّت على اختصاص خيار الحيوان بالمشتري .
ويمكن الجواب عن الروايات بأنّ تخصيصها بالمشتري من جهة أنّ الغالب هو
هامش
( 1 ) الانتصار : 433 ، المسألة 245 .
( 2 ) الغنية / 219 .
( 3 ) الوسائل 12 / 345 ، الباب الأوّل من أبواب الخيار ، الحيدث 2 .
( 4 ) حاشية المكاسب 2 / 17 .