شرح
على الأكثريّة ونحوها .
وأفاد ثانيا : بقوله « ولكن الإنصاف . . . » ما حاصله أنّ الطائفة الأولى من الأخبار من حيث المجموع لا تقصر في الدلالة عن الصحيحة مع اشتهارها بين الروايات ، فإمّا أن تتقدّم على الصحيحة أو تتكافآن ، والمرجح بعد ذلك عموم أدلّة لزوم البيع بالافتراق ، والمتيقّن خروج المشتري ، انتهى .
أقول : أمّا ما أفاده في آخر كلامه من أن المرجح بعد التكافؤ هو العمومات فممّا لا ينبغي صدوره منه ، إذ هو مبنيّ على سقوط الخبرين المتعارضين المتكافئين قوّة وضعفا ، وهذا القول خلاف التحقيق وخلاف مختاره أيضا ، لأنه قدّس سرّه يرى أنّ المرجع بعد التكافؤ إنّما هو التخيير في الأخذ بين الروايتين لا التساقط وإن كان مقتضى القاعدة ذلك ، لكن التخيير إنّما هو بالدليل كما هو واضح .
وأمّا ما أفاده من أقوائيّة صحيحة محمّد بن مسلم من الأخبار بحسب الدلالة ، ففيه : أنّ مجرّد أقوائيّة ظهور أحد الخبرين المتعارضين لا يوجب الترجيح ما لم يكن موجبا لقرينيّة القويّ للضعيف . وبعبارة أخرى : أقوائيّة الدلالة ليست من المرجّحات المنصوصة ، وإنّما هي موجبة لرفع التعارض من البين عرفا لقرينيّة أحدهما للآخر ، فلا بدّ وأن يكون الخبران حينئذ بحيث لو اجتمعا في كلام واحد لم يكن بينهما تناف بحسب العرف ، مثل أن يقال « صلّ » و « لا بأس بتركها مثلا » فإنه لا تنافي بينهما ، بل تكون الجملة الثانية لأقوائيّته قرينة على عدم إرادة الوجوب من الجملة الأولى ، وإذا لم يكونا كذلك فالتنافي بينهما ثابت وإن كان أحدهما أقوى دلالة من الآخر بمراتب . والمقام من هذا القبيل ؛ إذ لا معنى لأن يقال « المتبايعان بالخيار ثلاثة أيّام في الحيوان » و « الخيار في الحيوان للمشتري » ولا