شرح
وفيه : أنّ الغاية المذكورة في الصحيحة المانعة ، وهي قوله عليه السّلام : ( حتّى يأذن له صاحبه ) تأبى الحمل على الكراهة ، فإنّها إشارة إلى ما ثبت من حرمة التصرّف في مال الغير بدون إذنه .
وربّما يجمع بينهما : بحمل المانعة على ما إذا تعلّق غرض المعطي بالأفراد وكان العنوان من قبيل الداعي ، وحمل المجوّزة على خلاف ذلك .
وفيه : أنّ تنكير الرجل في الصحيحة المانعة وجعل المدفوع إليه فيها المحاويج والمساكين ، يأبى هذا الحمل .
فالصحيح أن نحمل الصحيحة على ما إذا كان المال المدفوع ملكا شخصيّا للمعطي فأمر الدافع بإعطائه لعنوان كان هو داخلا فيه ، والأخبار المجوّزة على ما إذا كان المال من الزكوات والأخماس ملكا للفقراء أو السادة فأمره بدفعه إلى مواضعه وهو منها ، فتأمّل .
والشاهد على هذا : أمّا في الصحيحة المانعة فهو قوله عليه السّلام فيها : ( حتّى يأذن له صاحبه ) وظاهره مالكه . وأمّا في الأخبار المجوّزة ، ففي رواية سعد بن يسار صرّح بعنوان إعطاء الزكاة « 1 » ، وفي خبر ابن هاشم قال : ( في رجل أعطى مالا لصرفه في من يحلّ له ) « 2 » وهو قرينة على أنّ المال المدفوع من الصدقات الواجبة التي تحلّ على بعض ولا تحلّ على بعض ، وفي الصحيحة قال : ( يعطي الرجل الدراهم يقسّمها ويضعها في مواضعها وهو ممّن تحلّ له الصدقة ) فقوله ( يضعها في
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 206 ، الباب 84 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 6 / 200 ، الباب 40 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .