تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
المحتكر على ترك الاحتكار إنّما هو لحرمته لا لأمر آخر . وذهب بعض إلى كراهته . وظاهر الروايات هي الحرمة ، كصحيحة سالم الحنّاط ، حيث سأل الإمام عليه السّلام عن جواز الاحتكار ؟ فقال عليه السّلام : ( يبيعه أحد غيرك ؟ قال : قلت : ما أبيع أنا من ألف جزء جزءا ، فقال عليه السّلام لا بأس ) « 1 » فيستفاد منه ثبوت البأس إذا لم يكن من يبيع غيره « 2 » . وكذا ما حكاه الإمام عليه السّلام في هذه الصحيحة من قصّة حكيم بن حزام ، فإن التحذير بقوله صلّى اللّه عليه وآله ( إيّاك ) ظاهر في الحرمة مع الانحصار ، فتأمّل . وكذلك كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى مالك الأشر « 3 » الآمرة بالتنكيل على من خالف حكمه بترك الاحتكار وعقابه ، إذ لو لم يكن الاحتكار حراما لم يكن موقع للمعاقبة . وأمّا قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي : ( فإنّه يكره أن يحتكر ) « 4 » فلا ينافي الحرمة المستفادة من الروايات المتقدّمة ، إذ الكراهة إذا استعملت في الأخبار لا يراد بها الكراهة المصطلحة ، وإنّما يراد بها الكراهة بالمعنى اللغوي أي المبغوضيّة ، فغاية ما
هامش
وثانيا بعض الروايات الدالّة على عدم البأس بالحبس في صورة عدم الحاجة بكلمة « إنّما » الدالّة على الحصر يكون مقيّدا لتلك الإطلاقات على تقدير تماميّتها من حيث السند كما يكون حاكما على مفهومه اللغوي ومضيّقا له بصورة الحاجة ( الأحمدي ) . ( 1 ) الوسائل 12 / 316 ، الباب 28 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 . ( 2 ) وظاهر البأس في غير المركّبات من الأفعال هو الحرمة وعدم الجواز كما في قول المولى لعبده « لا بأس أن تمشي إلى السوق عند الحاجة » كما أن ظاهره في المركّبات هي المانعيّة الوضعيّة مثل قوله عليه السّلام « لا بأس بترك السورة عند الخوف » الدالّة على أنّ ترك السورة مضرّ بصحّة الصلاة عند عدم الخوف ( الأحمدي ) . ( 3 ) نهج البلاغة ، الكتاب 53 والوسائل 12 / 315 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 13 . ( 4 ) الوسائل 12 / 313 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 2 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 438 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي