تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
هناك عدم كونها ظاهرة في الحرمة ، وأمّا كونها منافية معها فلا . ثمّ إنّ المصنّف أيّد حرمة الاحتكار برواية أبي مريم الأنصاري « 1 » : ( أيّما رجل اشترى طعاما فحبسه أربعين صباحا يريد به الغلاء للمسلمين ثمّ باعه وتصدّق بثمنه لم يكن كفّارة لما صنع ) « 2 » وذكر قدّس سرّه ما حاصله صحّة سندها ، لأنّها مرويّة من كتب بعض بني الفضّال وقد قال العسكري عليه السّلام فيهم : ( خذوا ما رووا وذروا ما رأوا ) « 3 » وهذا الحديث أولى بالدلالة على عدم وجوب الفحص عمّا قبل هؤلاء من الإجماع الذي ادّعاه الكشّي « 4 » على تصحيح ما يصحّ عن جماعة « 5 » . ونقول : هذه الرواية ضعيفة سندا ودلالة : أمّا دلالة ، فلأنّ أربعين يوما ليست لها خصوصيّة « 6 » ، فإن كان هناك موجب للمنع فأربعة أيّام كأربعين يوما ، وإن لم يكن موجب للمنع فالسنة كأربعين يوما ، فالظاهر أنّه حكم أخلاقي ، والعقاب إنّما هو على خبث سريرة هذا الشخص الذي يريد بفعله غلاء الطعام في بلد المسلمين ، فلا يستفاد منه التحريم .
هامش
( 1 ) ذكر الأستاذ أنّ هذه الرواية ضعيفة السند ولعلّه لمجهوليّة بعض رواتها وهو علي بن محمّد الزبير عنده كما كان بناؤه على ذلك سابقا وإلّا فباقي السند كلّهم ثقات ( الأحمدي ) . ( 2 ) الوسائل 12 / 313 ، الباب 27 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 6 . ( 3 ) الوسائل 18 / 103 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 . ( 4 ) انظر اختيار معرفة الرجال 2 / 673 ، الرقم 705 والصفحة 830 ، الرقم 1050 . ( 5 ) وذكر نحو هذا الكلام في مواضع اخر منها في رواية داود بن فرقد في باب أوقات الصلاة ( الأحمدي ) . ( 6 ) هذه المناقشة من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ والظاهر تماميّة الرواية من حيث الدلالة ( الأحمدي ) .