تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
ومنها : ما ثبت وجوبه على غير الإمام بل على عامّة الناس في الجملة ، فيحتمل دخل إذن الفقيه في وجوبه كما في صلاة الجمعة فرضا ، أو في صحّته كما في صلاة الجنائز . وفي الأوّل مقتضى الأصل عدم الوجوب مع عدم إذن الفقيه ولا يجب تحصيله ؛ لأن شرط الوجوب لا يجب تحصيله . وفي الثاني مقتضى الأصل عدم اعتبار إذنه في الوجوب ، فيصحّ بدونه . ومنها : ما ثبت جوازه في الجملة ، ولكن احتمل اعتبار إذن الفقيه فيه « 1 » ، كحفظ مال القصّر ، أو التصرّف في الأوقاف العامّة ونحوها ؛ فإنّ جوازه ثابت في الجملة ، ويشكّ في اعتبار إذن الفقيه فيه . ومقتضى الأصل في ذلك عدم جواز التصرّف ونفوذه ، والمتيقّن خروجه عنه ما إذا كان التصرّف بإذن الفقيه دون غيره . فيعتبر في هذه الصورة إذن الفقيه ، لكن لا من جهة الولاية ، بل من جهة الأصل وأنّ المتيقّن خروج صورة إذن الفقيه في التصرّف . ومن هذا القبيل التصرّف في سهم الإمام عليه السّلام ، فإنّه بعد ما ثبت جواز صرفه وعدم جواز إلقائه في البحر أو دفنه أو الإيصاء به ، يشكّ في اعتبار إذن الفقيه في التصرّف فيه ، والأصل عدم نفوذه فيه بدون إذنه . نعم ، في هذا الفرض قد لا يعتبر إذنه فيه إذا اقتضت الضرورة ذلك ، كما إذا توقّف حفظ نفس اليتيم - مثلا - على صرف ماله وإن لم يمكن استيذان الفقيه في ذلك . وهكذا يجوز التصرّف فيما لم يكن جائزا أصلا حتّى للفقيه نفسه فيما إذا اقتضت
هامش
( 1 ) إمّا على وجه النيابة والوكالة مثل إجراء الحدود على القول بجوازه للفقيه ، أو كون التصرّف مقارنا لإذنه وإن كان التصرّف بعنوان نفسه كالتصرّف في مال اليتيم ، أو كون التصرّف مشروطا بجعل المنصب له من قبل الفقيه كالقضاء ( الأحمدي ) .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 43 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي