تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
من استيذانه ، فمقتضاه عدم جواز التصرّف بدون إذنه . وأمّا إذا لم يكن شيء من الأمرين وعلمنا من الخارج أن الشارع جوّز التصرّف ، كبيع مال اليتيم إذا كان في معرض التلف ، أو الصلاة على الجنائز ، فلا مجال حينئذ لاحتمال اعتبار إذن الفقيه فيه مع تعذّره ؛ فإنّ العلم بعدم رضا الشارع بالترك في فرض تعذّر الوصول إلى الفقيه مع احتمال اعتبار إذنه ممّا لا يجتمعان ، فيجوز بدون إذنه . ومن هذا القبيل التصرّف في سهم الإمام عليه السّلام ، فإنّه بعد ما علمنا بأنّ الإمام لا يرضى بإبقائه وإلقائه في البحر أو دفنه - لأنّه إتلاف - فلابدّ من صرفه ولو مع عدم التمكّن من الاستيذان من الإمام عليه السّلام فحينئذ لا يحتمل اعتبار إذنه فيه . نعم في فرض التمكّن منه يعتبر ذلك من باب كونه هو القدر المتيقّن . وقد مثّل المصنّف قدّس سرّه للأوّل بالنهي عن المنكر ببعض مراتبه ، فإنّه ليس داخلا في « المعروف » الذي ورد فيه أنّ : ( كلّ معروف صدقة ) « 1 » والأصل يقتضي عدم جوازه ، والمتيقّن خروج ما إذا كان بإذن الفقيه لا مطلقا .

[ هل يعتبر العدالة ]

ثمّ هل يعتبر العدالة في من جاز له التصرّف من المؤمنين غير الفقيه أو لا يعتبر ذلك بعد اعتبار الأمانة والوثاقة على أيّ تقدير بمعنى أن لا يكون ممّن يغرّ ويخدع في معاملاته ؟ أمّا من حيث الأصل العملي ، فيجرى فيه التفصيل المتقدّم في احتمال إذن الفقيه ، فإن التصرّف إن كان ممّا قام عموم أو إطلاق على حرمته ، فلابدّ من الاقتصار في
هامش
( 1 ) الوسائل 11 / 521 ، الباب الأوّل من أبواب فعل المعروف ، الحديث 5 .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 45 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي