تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
شرح
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ السؤال فيها عن رجلين تنازعا في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو الحاكم ، فالجواب أيضا راجع إلى المحاكمة والقضاء وإثبات هذا المنصب لهم « 1 » ، ولا ربط له بالولاية وسائر الأمور العامّة أصلا ، كما يشهد لذلك قرائن فيها على ما تقدّم . فهذه الوجوه غير تامّة « 2 » . فلابدّ من بيان ما يقتضيه الأصل العملي إذا شكّ في ولاية الفقيه ؟ فنقول : من الأمور العامّة : ما لم يثبت جوازه لغير الإمام عليه السّلام وكان مقتضي العمومات والإطلاقات حرمته إلّا ما خرج بالدليل ، كالحدود ونحوها ، فإنّ إقامتها إنّما تجب على الإمام عليه السّلام ، وأمّا على غيره حتّى الفقيه فمقتضى عموم « حرمة قتل الغير أو إيذائه » عدم جوازه ، وليس في البين عموم أو إطلاق يستفاد منه مشروعيّتها لغيره . وفي مثل ذلك لا يجوز التصدّي لنفس الفقيه مباشرة فضلا عن جوازه لغيره بالاستيذان منه .
هامش
( 1 ) وقوله عليه السّلام : ( فارضوا به حكما ) إشارة إلى أنّ حكمه صادر بإذنه عليه السّلام ، كما أنّ الحاكم في ذلك الزمان كان متصدّيا لمنصب القضاء من قبل الخلفاء ( الأحمدي ) . ( 2 ) ومع تسليم دلالتها على ولاية الفقيه يقع الكلام في أنّ مثل : ( عون الضعيف صدقة ) أو ( كلّ معروف صدقة ) وأمثال ذلك يعارض تلك الأدلّة في مورد اجتماع العنوانين - كما لو كانت الحادثة من المعروف ، مثل بيع مال اليتيم الواقع في معرض التلف - أو أنها تكون حاكمة عليها ؟ الظاهر - كما أفاده الشيخ - هو الثاني ، لأنّه بعد فرض دلالة تلك الأدلّة على أنّ أمر الأمور الحسبيّة والعامّة إنّما هو بيد الفقيه ، فبالدلالة الالتزاميّة تدلّ على أنّ التصرّف فيها من دون إذنه لا يكون معروفا لأنّه تصرّف غصبي . ولو سلّمنا التعارض والتساقط ففي مثل التصرّفات المعامليّة يرجع إلى أصالة الفساد ( الأحمدي ) .