تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
شرح
المراجع رواة الأحاديث . وكأنّ هذا الاستدلال مبنيّ على كبرى مأخوذة من فعل العامّة ، وهو لزوم الرجوع في الأمور العامّة إلى الرئيس ، لأنّهم يرجعون فيها إليه ، والصغرى معلومة وجدانا ، وهي كون المرجع الفقيه دون غيره ، فيثبت له الولاية في الأمور . وفيه ، أوّلا : أنّ رجوع العامّة في أمورهم إلى خلفائهم وولاتهم لا يقتضي وجوب الرجوع شرعا إليهم ، بل من المحتمل أن يكون ذلك كبقيّة بدعهم ، فلا يلزم علينا اتّباعهم في ذلك . وثانيا : أيّ دليل أوجب العلم بكون المرجع لنا حينئذ الفقيه دون غيره من عدول المؤمنين وغيرهم ؟ ثانيهما : أنّ الراوي في المقبولة « 1 » ذكر في سؤاله الرجوع إلى السلطان أو الحاكم ، فردعه الإمام عليه السّلام عن ذلك وذكر أنّ التحاكم إليهم كالتحاكم إلى الجبت والطاغوت ، وأنّ أخذ شيء بحكمهم سحت لا يحلّ ، فأمر بالرجوع إلى رواة الأحاديث ، فيستفاد من ذلك الرجوع إليهم في جميع الأمور العامّة التي من شأنها الرجوع إلى السلطان أو واليه .
هامش
( 1 ) وتقريب الاستدلال بالمقبولة المشتملة على قوله عليه السّلام : ( فارضوا به حكما فإنّي جعلته حاكما ) وبرواية أبي خديجة المشتملة على قوله عليه السّلام : ( فإنّي جعلته حاكما ) أنّ مرجع الضمائر في الروايتين هم الرواة فهم الحكّام من قبلهم عليهم السّلام والحاكم عند المسلمين في ذلك الوقت كان متصدّيا للتصرّف في الجهات العامّة والأمور الحسبيّة من قبل الفقهاء ، فيكون جعل الفقيه حاكما منصوبا من قبلهم عليهم السّلام ظاهرا في كونه كالحاكم المنصوب من قبل الخلفاء إلّا مع التنبيه على خلافه والمفروض عدمه ( الأحمدي ) .
محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 41 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي