شرح
ثالثها : أنّ الرجوع إلى الفقهاء لمعرفة الأحكام الشرعيّة - الذي كان أمرا بديهيّا في الإسلام - لم يكن يشكل على مثل « إسحاق بن يعقوب » حتّى يعدّه في عداد ما أشكلت عليه من المسائل ، فلا بدّ وأن يكون المراد السؤال عمّن يرجع إليه في الأمور العامّة ويعتبر إذنه فيها ، فإنّه يمكن أن يكون مجهولا عنده ، لاحتمال أن يكله عليه السّلام إلى شخص خاص .
وفي جميعها نظر :
أمّا الوجه الأوّل ، ففيه : أن ظاهر الرجوع في الحادثة الرجوع في حكمها ، فلو كانت العبارة هكذا ( فارجعوها إلى رواة حديثنا ) لكان ظاهرا فيما ذكره ، إلّا أنّه ليس كذلك ، وإنّما أمر بالرجوع في الحادثة إليهم ، فهو نظير أن يقال : ( ارجع في الأمر الكذائي إلى فلان ) أي شاوره فيه ، لا أن يتصرّف فيه .
وأمّا الوجه الثاني ، ففيه : أنّ التعليل تامّ ولو كان المراد الرجوع إليهم في الفتوى ؛ وذلك لأنّ الفقيه وإن كان ينقل الحكم الإلهي ، إلّا أنّه ينقله بواسطة الإمام عليه السّلام ، فصحّ أن يقال : إنّه حجة الإمام ، بمعنى أنّه عليه السّلام يحتجّ بأقواله على العوام يوم القيامة « 1 » ، كما ورد في بعض الأخبار : ( أنّ النبي يوم القيامة يسأل عن تبليغ الأحكام ، والنبي 9 يسأل الإمام 7 ، والإمام يسأل الفقهاء ، فإذا أثبتوا أنّهم بلّغوا تمّت به الحجّة على العوام ) .
وأمّا الوجه الثالث ، ففيه : أنّ المعهود في زمان الحضور - كما هو معلوم - الرجوع إلى الإمام عليه السّلام فيما يقع من الحوادث بلا واسطة أو معها ، وفي عصر الغيبة
هامش
( 1 ) باعتبار أنّهم يبيّنون الأحكام الإلهيّة من قبلهم عليهم السّلام .