قوله قدّس سرّه : بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني [ 1 ]
شرح
[ 1 ] وحاصله اعتبار إذن الفقيه فيما يعتبر فيه إذن الإمام عليه السّلام في زمان حضوره « 1 » .
وقد استدلّ عليه المصنّف قدّس سرّه بروايات ، تقدّم جملة منها فلا نعيد ، وأمّا ما لم يتقدّم :
منها : قوله عليه السّلام ( وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ) « 2 » .
وقد ادّعى المصنّف قدّس سرّه ظهور « الحوادث » في مطلق الأمور التي لا بدّ فيها من الرجوع إلى الرئيس شرعا أو عرفا ، فلا بدّ في جميعها من الرجوع إلى الفقيه والاستيذان منه ، وليس المراد بالرجوع إليه فيها بيان حكمها .
وأقام على ذلك شواهد ثلاث :
أحدها : إرجاع نفس الحادثة إلى رواة الأحاديث كما هو ظاهر الرواية ، لا حكمها « 3 » .
ثانيها : التعليل بقوله قدّس سرّه ( فإنّهم حجّتي عليكم ) إذ لو كان المراد بالرجوع إليهم الرجوع إليهم في بيان المسائل الشرعيّة الواجب عليهم من اللّه سبحانه ، لكان الأنسب التعليل بكونهم حجّة اللّه سبحانه ، لأنه يجب عليهم من اللّه سبحانه ، فالتعليل يناسب الولاية التي تكون منصوبة للإمام عليه السّلام من اللّه ، والإمام عليه السّلام يجعلها لمن ينصبه واليا ، فيكون واليا من قبل الإمام لا من اللّه تعالى ، كما في الولاة المنصوبين في زمان حضورهم عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) وإن لم تثبت له الولاية النشريعيّة بأقسامها ، والكلام فيه تارة فيما تقتضيه الأدلّة الاجتهاديّة ، وأخرى فيما يقتضيه الأصل العملي ( الأحمدي ) .
( 2 ) الوسائل 18 / 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
( 3 ) ولازم إرجاع الحوادث إليه هو مباشرتها بنفسه أو بالاستنابة ( الأحمدي ) .