شرح
لذلك أو لم يكن موردا لحقّه أيضا وكانت المؤنة لتفريغ المحلّ الواجب من جهة كون إشغاله به هتكا ، فهل تكون المؤنة على المشتري ، أو أنّ جميع الناس في ذلك على حدّ سواء ، كما فيما إذا تنجّس المسجد بفعل أحد فإنّه وغيره في إزالة النجاسة عن المسجد يكون على حدّ سواء ؟
لكن الظاهر أنّ المقام ليس من قبيل تنجّس المسجد ، بل المؤنة تكون على المشتري ، لبناء العقلاء على تحميلها على من حصل اشتغال المكان بوضع يده وكان هو الشاغل للمحلّ ، ولا يجعلونه مساويا مع غيره وإن وجب على الجميع التفريغ تكليفا . وهذا من غير فرق بين أن يكون المشتري مغرورا وعدمه ، وذلك لأنّ التعزير إنّما يوجب رجوع المغرور على الغارّ فيما غرّه فيه وفيما هو من لوازمه ، ومن الظاهر أنّ التغرير في المقام لم يكن في نقل المبيع إلى المسجد أو المشهد ، ولم يكن نقله إليها من لوازم البيع كما هو ظاهر ، فليس له الرجوع إليه فيما يحمل عليه من مصارف التفريغ .
ثمّ إنّ المصنّف تعرّض في المقام لحكم التبرّي من العيوب ، وقد ذكرنا أنّ البيع لو كان مبنيّا على السلامة من جهة الاختبار أو الاشتراط أو التوصيف أو الاعتماد على أصالة الصحّة ، فالبيع صحيح تبرّأ البائع من العيوب أو لم يتبرّأ ، وإذا لم يكن كذلك كان البيع غرريّا فاسدا على التقديرين ، ولعلّ مرادهم من التبرّي اشتراط تبرّي المبيع عن العيوب ، فيرجع إلى اشتراط الصحّة ويرتفع به الغرر ، إلّا أنّه مخالف لظاهر كلماتهم « 1 » ، لكن حمل كلامهم على خلاف الظاهر أولى من حمله على الغلط .
هامش
( 1 ) إذ عليه لا وجه لعطفها عليه بلفظ « أو » لأنّها عينها حينئذ ( الأحمدي ) .