شرح
ونقول : الصحيح هو القول الرابع وعدم تماميّة شيء من الوجوه الثلاثة المذكورة .
أمّا التفصيل فلعدم ورود نصّ على كون مؤنة النقل على مالك العين ليفصّل بين الصورتين ، كما أنّ القولين المطلقين أيضا لا وجه لهما ، بل لا بدّ وأن يقال : إنّ صرف المؤنة إنّما هو فعل مباشر من المشتري ، فإن لم يكن ينسب إلى البائع وتغريره إيّاه لم يكن لرجوعه فيها إليه وجه أصلا سواء كان الصرف في ملك نفسه أو في ملك البائع ، وإن كان بتغرير البائع إيّاه بأن كان عالما بالعيب والمشتري جاهلا به - على ما اعتبرناهما في صدق الغرور في بحث الفضولي - رجع المشتري بالمؤنة إلى البائع ، لأنّه مغرور يرجع على من غرّه ، من غير فرق أيضا بين كون الصرف على ملك البائع أو المشتري . هذا كلّه في مؤنة النقل .
وأمّا مؤنة الإرجاع ، فذكر المصنّف أنّها على البائع على التقديرين لو كان المكسور مع عدم تموّله ملكا ، لأنّه بعد الفسخ ملك للبائع ، وإن لم يكن قابلا للملك فلا يبعد مؤاخذة المشتري به ، وفي رجوعه على البائع ما تقدّم .
ونقول : أمّا إن كان المكسور ملكا فلا ينبغي الريب في كون مؤنة الإرجاع على المشتري « 1 » ؛ فإنّ المرتكز عند العرف والعقلاء لزوم إرجاع المبيع وكذا الثمن إلى مالكه في محلّ التسليم إذا انفسخ العقد ولو بالإقالة ، وكذا إذا كان حقّا ، ولا وجه لرجوعه بها إلى البائع ، إلّا إذا كان مغرورا قد غرّه البائع فإنّ المغرور يرجع على من غرّه . هذا فيما إذا وجب التفريغ لمطالبة المالك .
وأمّا إذا وجب لكون المحلّ مسجدا أو مشهدا ونحو ذلك ولم يكن المالك مطالبا
هامش
( 1 ) بشرط أن لا يكون البائع غارّا له ( الأحمدي ) .