قوله قدّس سرّه : « مسألة » يجوز ابتياع ما يفسده الاختبار من دون اختبار [ 1 ]
شرح
[ 1 ] وأمّا ما يفسده الاختبار - كالبطيخ - فمن حيث وصف الصحّة ، لا فرق « 1 » بينه وبين ما لا يفسد بالاختبار ، إلّا من حيث إنّ طريق الإحراز فيه بأمور ثلاثة « 2 » لا رابع لها . وأمّا من حيث الأوصاف الكماليّة ، فإن كان الوصف ممّا ينضبط بالتوصيف تعيّن ضبطه به ، وإلا فلا يعتبر إحرازه ؛ وذلك لعدم دخل مثله في زيادة ماليّة العين عرفا ، والشاهد عليه هو الرجوع إلى العرف ، فإنّا نراهم يبيعون البطّيخ بقيمة معيّنة - نفرض الحقّة بأربعين فلسا - والمشتري مخيّر في اختيار أيّ من الصبرة أراد ، مع أنّ أفرادها تختلف في الصفات ، كالحلاوة واللين ونحو ذلك ، فلا يفرقون في السعر بين الحلو وغير الحلو ، ولا بين الريّان وغيره وهكذا ، فيعرف من ذلك أنّ مثل هذه الصفات لا دخل لها في الماليّة أصلا « 3 » ، فالجهل بها لا يوجب الغرر ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) فإنّ العقلاء يرون الإقدام فيه من دون إحراز وصف الصحّة بأحد الأمور الثلاثة غرريّا وما يرى من الإقدام فيه من دون وصف وشرط فإنّما هو في فرض الاطمينان بصحّته للغلبة كما تقدّم سابقا ولذا لو بان كونه معيبا فإنّه يرجع المشتري إلى البائع لأجل أصالة الإطلاق المنصرف إلى الصحيح ( الأحمدي ) .
( 2 ) التوصيف والاشتراط والإطلاق المنصرف إلى الصحيح ومرجع التوصيف أيضا إلى الاشتراط ( الأحمدي ) .
( 3 ) وبعبارة أخرى المبيع في الأشياء التي لا يمكن اختبارها إلّا بكسرها هو العين الموصوفة بوصف الصحّة فقط من غير ملاحظة وصف الكمال فيه لعدم وجود الطريق إليه غالبا فلا يتحقّق هناك غرر لأنّ المبيع لم يلحظ فيه وصف الكمال في الغرض النوعي العقلائي بل الملحوظ فيه هو وصف الصحّة فقط والمفروض وجوده فيه ولو فرض صدق الغرر فإنّ قيام السيرة على بيع هذه الأشياء من غير إلزام البائع بالفسخ لو ردّه المشتري من جهة فقدانه وصف الكمال يكون مخصّصا للنهي عن الغرر ( الأحمدي ) .