تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الفقه الجعفري — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
وقد يتوهّم اعتبار خصوص الاختبار من رواية محمّد بن العيص « 1 » المحكيّة في المتن ، إلّا أنّه ظاهر الفساد ؛ فإنّها في مقام بيان جواز الذوق عند الشراء وعدمه من دون قصده ، لا اعتبار خصوص ذلك ، كما ذكره المصنّف « 2 » . وبما بيّناه ظهر عدم الفرق في لزوم إحراز وصف الصحّة بين ما يكون له دخل قويّ في ماليّة المبيع وبين ما لم يكن دخله فيها بتلك المرتبة من القوّة ، فإنّ الجهل بالعيب ولو كان طفيفا موجب للغرر ، فلا وجه لتفصيل المصنّف بينهما . وقد مثّل للثاني بما إذا اشترى جارية بسنّ من تحيض ولم تكن تحيض ، فإنّه عيب ، لكنّه ضعيف لا يوجب كثرة نقصان ماليّة الجارية ، لامكان الاستمتاع بها واستخدامها . وللأوّل بما إذا ظهرت خنثى ، فإنّه لا يمكن الاستمتاع بها أيضا ، فينتقص بذلك ماليّتها نقصا فاحشا « 3 » . هذا كلّه فيما لا يفسده الاختبار .

[ ما يفسده الاختبار ]

وأمّا ما يفسده ، فلا معنى فيه للاختبار ، لأنّه إفساد لمال الغير ، إلّا أنّ الغرر فيه يرتفع بأحد الأمور الثلاثة المتقدّمة : من الاشتراط ، والتوصيف ، والإطلاق .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 / 279 ، الباب 25 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث الأوّل . ( 2 ) وأمّا النهي عن شرائه بدون ذوقه بقوله عليه السّلام ( ولا يذوقنّ ) فلا يبعد أن يكون للإرشاد إلى ما هو المتعارف في إحراز معرفة المذوقات وأنّه الطريق الوحيد المأمون سلوكه فيما لا يراد مضافا إلى ضعف سنده ( الأحمدي ) . ( 3 ) نعم يظهر الفرق بينهما فيما لو انكشف الخلاف فإنّه لو كان كشف الخلاف في القسم الأوّل من وصف الصحّة المقوّم للماليّة يكون البيع فاسدا لأنّه ظهر أنّ المبيع لم يكن ممّا يصحّ بيعه لعدم ماليّته ولعدم كونه ممّا قصد وفي القسم الثاني يكون البيع صحيحا ويتخيّر المشتري بين الفسخ أو الإمضاء مع أخذ الأرش ( الأحمدي ) .